سفارة يشد بهاالظهر!!

في التقرير الصحفي الذي نشرته جريدة “الرياض” يوم الخميس الماضي حول دفن رفاة المواطن السعودي فهد عقيل الظفيري أول أسير سعودي الجنسية ثبت أن نظام صدام حسين أعدمه ضمن جرائم القتل الجماعي أجاد الزميل الصحفي سعد العجمي كعادته في تغطية الموضوع بشمولية وتقصّ للمعلومة خاصة فيما يتعلق بغياب سفارة المملكة في الكويت عن مراسم الدفن والقيام بواجب العزاء لأسرة الفقيد فقد حاول جاهداً وعن طريق اتصالات مكثفة بجميع الأطراف المعنية سواء في السفارة أو الخارجية الكويتية أو فريق البحث والتحري معرفة مبررات مقنعة لعدم مشاركة سفارة المملكة في الكويت في هذه المناسبة الهامة إنسانياً وسياسياً ودولياً لكنه لم يجد غير مبرر تنطبق عليه صفة العذر العائم وهو رد القائم بالأعمال في السفارة حسب ما أورده تقرير الزميل سعد العجمي “لم نبلغ رسمياً ولم نعرف إلا عن طريق الإعلام”.
عجباً لهذا الإعلام، أخباره عن الوفاة لا يعتد بها في مجرد تقديم عزاء وفي الوقت ذاته تدفع مئات الألوف لتقديم العزاء عبر صفحات الإعلان فيه!!

لا أريد التركيز على موقف سفارتنا في الكويت وإن كنت أعتقد ان اكتشاف رفات أسير سعودي قتله نظام الطاغية كان يفترض أن يعامل كحدث هام تقديراً للمواطن وتسخيراً للبعد السياسي والدولي لتوفر دليل إثبات على قتل أسير سعودي.

دعونا نتريث حتى نقرأ رداً أو تبريراً من السفارة ونركز على موضوع نحن في أمس الحاجة إلى إثارته اليوم بمناسبة ما حدث مع جثمان المواطن الظفيري “رحمه الله” وبمناسبة ما يحدث من إيذاء لكل من ينتمي إلى هذا البلد الأمين بسبب تركيز الإعلام الصهيوني في أمريكا وبعض دول أوروبا على الربط بين أحداث 11سبتمبر والإرهاب من جهة ومواطني هذا البلد.

الموضوع هو مدى اهتمام سفاراتنا في الخارج باتخاذ مواقف صلبة وقوية للوقوف مع المواطن السعودي في أي محنة يتعرض لها، مواقف داعمة من شأنها أن تشعر تلك الدول وشعوبها أن المواطن السعودي يحظى بدعم بلاده وحماية حقوقه وأنه تقف خلفه سفارة لا يمكن أن تسمح بالإساءة إليه، وسوف تستخدم كل ثقلها السياسي والدبلوماسي وإمكاناتها القانونية للنيل ممن يسيء إليه أو يظلمه.

إن قوة الجنسية تستمد من قوة ونشاط السفارة التي تمثلها وليس بالضرورة أن تستمد من القوة العسكرية للبلد نفسه، ولعل لدينا هنا أمثلة واضحة من عمالة منزلية تتفاوت هيبة كل منها حسب قوة ونشاط سفارتها في ضمان حقوقه والدفاع عنه.

تقيم الدول العظمى الدنيا وتقعدها من أجل قضية مواطن لأنها تدرك أن هيبة الوطن من هيبة المواطن.

ان أمر اهتمام سفاراتنا بمواطنيها يجب أن لا يترك لنشاط واجتهاد كل سفارة منفردة، لابد أن يكون هناك نظم وإجراءات مكتوبة ملزمة يتم اتباعها حسب كل موقف وقضية، والتفاعل معه بحسب ما يتطلبه الموقف.

لو وجدت مثل تلك الإجراءات الملزمة لكل السفارات فسوف يصبح من السهل تحديد ما إذا كانت سفارتنا في الكويت قصرت عن واجب أم فاتتها مبادرة ذاتية؟!

وهكذا فإن الموقف إياه يذكرنا بسؤال عريض عن دور سفاراتنا في مساندتنا كظهر قوي.

اترك رد