كلمة الوزير

لو افترضنا جدلاً صحة التقليد الذي سنّه وزير التربية والتعليم والمتمثل في إلقاء خطبة تتناقلها وسائل الإعلام وتنقل على الشبكة العنكبوتية موجهة للآباء والأمهات والطلاب والمعلمين بمناسبة بدء العام الدراسي (خطبة سنوية) فإن من الأولى أن يلقي وزير التعليم العالي خطبة عصماء في المناسبة نفسها يوجهها لطلاب وطالبات الجامعات وأساتذة ومعيدي الجامعات.
لكننا لا نعتقد بسلامة هذا التقليد غير المبرر لأننا إذا اعتقدنا بأهميته فمعنى ذلك أن على وزير الصحة أن يوجه كلمة سنوية لجميع الأطباء والصيادلة والممرضات والمرضى والمريضات مع بداية كل عام وعلى وزير الزراعة أن يوجه خطبة للمزارعين وموظفي الوزارة مع كل موسم حرث ووضع بذور.. وهكذا مع كل وزير وهو أمر غير منطقي ولا مقبول لأن التقليد الصحيح المحبب هو أن نستمع إلى كلمة القيادة بمناسبة الأعياد بما تحمله من صادق المشاعر للوطن والأمة الإسلامية والعربية والعالم أجمع وبما لها من بعد سياسي واجتماعي وأهمية على كافة المستويات.

هذا من حيث المبدأ، مبدأ إلقاء وزير التعليم خطبة سنوية في كافة المواطنين لأننا جميعاً إما آباء أو أمهات أو طلاباً أو طالبات أو معلمين ومعلمات وتربويين وخلافه، أما من حيث تفاصيل كلمة وزير التربية والتعليم فإن الملحوظ أن الوزير خاطب الآباء والأمهات بلهجة توجيهية وكأنهم جميعاً في حاجة إلى توعية مع أن فيهم وزراء وأساتذة جامعات في نفس مستوى معاليه ومنهم مثقفون وكبار أطباء، أي أن شريحة كبيرة منهم تحتاج إلى من يسمع آراءهم عوضاً عن أن يوجههم.

توجيه المعلمين كان من الممكن أن يتم عن طريق لقاء مفتوح مع عدد كبير منهم يستمع إلى شكواهم ومشاكلهم ومقترحاتهم النابعة من خبرة ميدانية يفتقدها الإداريون الذين يصنعون قراراً لا يعايشون سلبياته على أرض الواقع والتطبيق!!. ولا مانع أن تنقل أحداث هذا اللقاء ليشاهدها بقية المعلمين ويستفيدوا من التوجيه والحوار.

الطلاب يكفي أن يوجههم وينصحهم المعلمون.

وبالرغم من أن الكلمة “توجيهية” فقد تحدث الوزير عن مشاريع الوزارة و”إنجازاتها” وذكر من ضمنها المشاركة في برنامج جلوب مؤكداً أن الكرة الأرضية ملك للجميع وهي لا تعترف بالحدود السياسية الوهمية التي رسمها الإنسان “انتهى” وهنا لا بد أن نذكّر الوزير ونائبه أن مدارس البنات لدينا لا تقبل تسجيل طالبة ما لم تحضر فاتورة الكهرباء لكي تثبت انها من سكان الحي مع أن أحياء المدينة لا تفصلها حدود!! ولن تضطر أم لتسجيل ابنتها في مدرسة في حي أخر إلا لأن الحي الذي تقطنه ليس به مدرسة وبالتالي فإن من المهين أن تترك تتقاذفها المدارس بالرفض ومن التخلف أن لا تثبت أحقيتها بتسجيل ابنتها إلا بإرفاق فاتورة كهرباء.

تسمع كلام وزارة التربية والتعليم الكبير فيعجبك وترى صغر أفعالها فتتعجب!!.

اترك رد