رد التعليم

أخيراً وبعد طول انتظار تنازلت وزارة التربية والتعليم عن كبريائها وقدمت بعض الاحترام لمشاعر الآباء والأمهات وعقبت على ما نشر حول موضوع الساعة والدقيقة والمتعلق بحرمان الطالبات والطلاب من النجاح للسنة الثانية الابتدائية واعتبار نجاحهم مجرد إعادة سنة في الأولى الابتدائية على اساس انهم ودون ذنب منهم قبلوا في المرحلة الابتدائية قبل السن النظامية التي اسميتها “السن البيروقراطية”.
اقول ان الوزارة قدمت بعض الاحترام لأنها اقتصرت كالعادة على تبرير قرار التشدد في السن بمبررات تربوية ودراسات تدعي أنها مستفيضة لكن الوزارة أهملت جل الاحترام عندما تجاهلت التساؤل الأهم ومربط الفرس الذي ورد في جميع الشكاوى والمقالات والتحقيقات الصحفية والقانونية في “ديوان المظالم” وهو لماذا طبقت الوزارة تعميماً سرياً لم يبلغ لأولياء الأمور بأثر رجعي؟! ولماذا لم يصدر القرارمبكراً قبل السنة الدراسية؟! او صدر متأخراً وطبق على السنة القادمة؟!

بطبيعة الحال فإن الوزارة وبحكم ما تشهده من عشوائية في اتخاذ القرارات ومركزية قاتلة في تسيير الأمور وبيروقراطية القرون الماضية ارتكبت خطأ ولم يكن لديها الشجاعة على الاعتراف به ولا الحجة لتبريره ولا الثقة في النفس التي تجعلها تعيد النظر فيه، مع أن جميع هذه العناصر، الشجاعة والوضوح، قوة الحجة أو الثقة في النفس جميعها عناصر تربوية هامة كنا نتوقع أن تعلمها الوزارة لأبنائنا لكن فاقد الشيء لا يعطيه.

نحن نقدر للوزارة أنها رضخت للضغوط من كل حدب وصوب ونشرت رداً لكننا لم نتوقع ان يكون الرد حشواً وتنظيراً وخطبة توجيهية.

نحن لم نعترض على القرار فالسن النظامية الفعلية معروفة منذ عرفنا “وزارة المعارف” شأنه شأن كل انجازات التعليم الحقيقية الفاعلة التي شهدها وطننا الغالي، فالإنجازات الحقيقية مجيرة لرجال عملوا في الوزارة منذ عشرات السنين، عملوا بصمت وأنجزوا بناء مصمتاً قوياً.

اعتراض الجميع وتظلمهم كان بسبب التطبيق بأثر رجعي، على اسمه، تضررت منه نفسيات أطفال هم عدة المستقبل فإذا تخرجوا بأمراض نفسية فبئس العدة وبئس العدل.

تطرق التعقيب للعدالة، كم هي رنانة هذه العدالة، وكم هي عنوان عريض شامل ناصع إذا طبق بعدالة وشمول.

أين العدالة في نقل المعلمات؟!، أين العدالة في تنقل المعلمين؟! أين العدالة في الانتدابات والمكافآت والمميزات للموظفين الإداريين؟! أين العدالة في أن يتقاضى إداري راتب وبدلات معلم ويخضع لكادر المعلمين وهو يقبع فوق كرسي وثير، ومكيف مركزي ليس له زئير ولا يقابل طالباً يكاد من هيجانه أن يطير ولا يحتك إلا بحاشية أو وزير؟!

أين العدالة في نوعية المدارس، أثاثها، بنائها، تكييفها بين حر صيف وبرد قارس؟!.

أين العدالة في معلم يستقبل ومعلم تقفل في وجهه السماعة؟!

أين العدالة في والد يستضاف بكوب قهوة ووالد يطرد قبل أن يتفوه؟!

اترك رد