فِعل الهيبة

لم أكن في يوم من الأيام مقتنعاً بإحجام دوريات المرور والشرطة عن مطاردة المفحط حتى رغم منطقية الحجة وهي أن المطاردة قد تعرض الآخرين أو المفحط نفسه للخطر. ذلك أن ترك مخالف يمارس المخالفة رغم تواجد الدوريات ومراقبتها إياه عن بعد على أمل القبض عليه واقفاً أو بعد أن يأوي إلى منزله أمر فيه انتقاص للهيبة وقد يستغل اسوأ استغلال.
وبالفعل أنشأ بعض هواة مشاهدة التفحيط موقعاً في الشبكة العنكبوتية، بل عدة مواقع، تعرض لقطات فيديو لهذه المخالفة الصريحة وهي تتم تحت مراقبة سيارة شرطة تكتفي بإصدار الأصوات التحذيرية وتتربص بالمفحط علّه يخطئ فتقبض عليه واقفاً.

هذا التحفظ أو قل التقليل من أهمية المطاردة مقارنة بخطورة النتائج المحتملة ربما أدى إلى تكون انطباع عن ضعف جانب المطاردة شجع أناساً أكثر إجراماً من المفحط وأشد خطراً على استغلال هذا الضعف في رسم خطط إجرامية تعتمد على الفرار بسيارة!!

نفس الشيء يمكن قوله عن التهاون في التفاعل مع سرقة السيارات وحوادث السرقة بشكل عام وهو ما جعل بعض الناس يعزفون عن التبليغ عن حوادث سرقة السيارات على افتراض أن السارق مفحط سوف يستخدم السيارة في التعبير عن عدم قدرته على شراء سيارة في شكل إتلاف لممتلكات الغير ثم رميها على أحد الأرصفة، وعلى أساس أن التبليغ لا يقدم ولا يؤخر، اللهم مزيد من العناء والمراجعة والكتابة دون مردود ايجابي، الأمر الذي قد يشجع اللصوص على التمادي وتطوير أساليبهم وأهدافهم.

علاقة الشرطة بالمجرم صغيراً كان أو من عتاة المجرمين ترتبط ارتباطاً وثيقاً بحجم الهيبة وقديماً قالوا “اضرب الحمار يتأدب الأسد” وهو مثل جدير بالتطبيق في أمر مطاردة المفحط والجدية في البحث عن لصوص السيارات والمنازل ومعاقبتهم حتى تحافظ الشرطة على هيبتها وتسجل حضوراً يخيف كل من ينوي استغلال عدم المطاردة في ارتكاب جرائم أخطر وعدم البحث والتحري عن سرقة المنازل في ارتكاب اعتداءات أكثر ضرراً.

اترك رد