وزارة الجباية

ثمة معضلة كبيرة وسؤال عريض حائر جداً يتمثل في عدم تجاوب وزاراتنا ووزرائنا ووكلائهم مع الظواهر الاجتماعية الممثلة ميدانياً حتى لو كانت تصب في عمق تخصص الوزارة وتنم عن تقصيرها!!.
الاستثناء الوحيد لهذا البرود وعدم التحرك يقتصر على الظواهر المتعلقة بالجباية أو الاستحصال على غرامات مالية أو غنائم!!.

خذ على سبيل المثال الإيضاحي وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، هذه الوزارة لم تسجل أي تفاعل مع الكم الهائل من الصور الاجتماعية المخزنة التي نراها على الطبيعة في الشارع وتنشر عنها الصحف صفحات كاملة مثل قضايا الهائمين في الشوارع بلا مسكن “الهوملس” والذين يتخذون من العشش أو بقايا السيارات مسكناً، ومن بقايا ما يرمي به الناس في القمائم مطعماً ومشرباً.

أيضاً وزارة العمل لا تتجاوب مطلقاً مع الحالات العديدة من المرضى النفسيين الذين يجوبون الشوارع دون مأوى ويمارسون أعمالاً وأقوالاً وتصرفات غريبة بعضها طريف والآخر خطير عليهم وعلى بقية أفراد المجتمع من حولهم في الشارع أو في الحارة!!.

هذه الوزارة لم يحرك بها ساكناً كل ما كتب عن الأطفال الذين تحرقهم الشمس وهم يبيعون عند الإشارات، قوارير ماء أو مناديل رغم خطورة ذلك على فئة اجتماعية تستحق الرأفة والتوجيه وسد الحاجة هم الأطفال.

لم تسجل وزارة العمل والشـؤون الاجتماعية أي تجاوب يذكر مع كل تلك الظواهر الميدانية الواضحة التي تراها الوزارة وتقرأ عنها.

في الوقت ذاته فإن الوزارة تتفاعل بسرعة فائقة تفوق سرعة الإسعاف والمطافئ والنجدة عندما تشم رائحة متسول طفلاً كان أم رجلاً أم امرأة فلا تكاد مكافحة التسول ترى سائلاً يرفع يده للسؤال حتى تهب للقبض عليه ونشر أسراره من أرصدة وحصيلة تسول بالصور المكبرة “بالمناسبة من أين استحصلت مكافحة التسول الحق في التشهير بالمتسول بينما مازلنا نبحث ببطء وتردد استصدار قانون يشهر بالغشاش التجاري؟!!”.

كيف لهذه الوزارة أن تجد القدرة الميدانية للتجاوب في اعتقال أعداد هائلة من المتسولين بينما لا تملك الحماس ولا الإمكانية الميدانية للتجاوب في إيواء هائم ليس له منزل أو مريض نفسي ليس له عائل يعتني بحالته وينقله للمستشفى وهما معاً أمانة في ذمة الشؤون الاجتماعية التي هي عائل من لا عائل له؟!.

السؤال العريض المخجل هو هل دور إيواء المتسولين أكبر وأوسع من دور إيواء العاجزين اجتماعياً؟! وهل فرق مكافحة واعتقال المتسولين أكثر وأكبر قدرة من فرق البحث الاجتماعي وتلمس أحوال المجتمع (الواضح أنه لا توجد فرق بحث وتلمس بدليل عدم التجاوب مع حالات معلنة وواضحة).

لماذا هذا الفرق الميداني في التعامل مع مخالفة المتسولين وحاجة العاجزين والمحرومين إنها ثقافة الجباية، الجباية فقط.

اترك رد