المكيالين

يُفترض في كل متضرر من ممارسة ما أن يكرهها بشدة ويتكون لديه شعور دائم بعدم ممارستها مع الآخرين كونه اكتوى بنارها وبدأ يمقتها بشدة.
نحن العرب أكثر من تضرر دولياً من الكيل بمكيالين لكننا نمارسها أحياناً دون أن نشعر.

يفترض بنا أن نحارب كل مظاهر الكيل بمكيالين ونسارع في استبعادها من مظاهر حياتنا اليومية لأن التخلص منها من أهم دواعي الاستقرار والراحة.

من أمثلة الكيل بمكيالين ان تختلف رواتب وبدلات ومزايا نفس الفئة الوظيفية في دائرتين حكوميتين، كأن يتقاضى اداري يعمل في مستشفى حكومي راتباً عالياً بينما يقوم زميل له بنفس المهام ونفس ساعات العمل في مستشفى حكومي آخر لكنه يتقاضى راتباً أقل ومميزات أدنى!!

نفس الأمر ينطبق على الفنيين من أطباء وصيادلة واخصائيين عندما تتفاوت الرواتب والبدلات من مستشفى حكومي إلى آخر مما يدعو للغبن ويشجع قلة من القادرين على الهجرة وكثرة من العاجزين على البقاء بشعور محبط.

وعندما يعمل معلم في ميدان التعليم بما فيه من ضغط نفسي وجهد بدني ثم يجد أن زميله الاداري يتقاضى نفس مميزات الكادر بينما يعمل على كرسي وثير فإن في ذلك كيلاً بمكيالين!!

في مقال سابق استغربت أن نشهر بالمتسول وننشر صورته بينما نتردد كثيراً في التشهير بممارس الغش التجاري، ونفس الشيء ينطبق على فئة واحدة هم المزورون أو المرتشون عندما نشهر ببعضهم ونستثني الآخر!!

وعندما يحظى مواطن بالعلاج المجاني في أكثر من مستشفى كبير متقدم بينما يدفع مواطن آخر تكاليف العلاج لمستشفى خاص لأن قطاعه لا يوفر الرعاية الصحية لمنسوبيه فإن في ذلك كيلاً بمكيالين في أمر حيوي هو الرعاية الصحية!!

ويقال الشيء نفسه عن الأساتذة في الجامعات عندما يسمح للأطباء منهم بالعمل الاضافي في القطاع الخاص بينما يقتصر دخل زملائهم على ما يحدده كادر أعضاء هيئة التدريس في الجامعات الأمر الذي كان ولايزال مثار تساؤل ومسبب إحباط.

من الكيل بمكيالين أن يدفع مواطن فواتير استهلاك الماء والكهرباء ويستهدف بأفكار رفع التعرفة من أجل ترشيد الاستهلاك بينما لا يسدد مواطن آخر ثمن ما يستهلكه من ماء وكهرباء وهو الأقرب إلى عدم الترشيد والإسراف كونه لا يدفع.

وعندما يحظى مواطن بالتسهيلات أينما ذهب أو راجع ويعاني الآخر من التعقيدات كلما أراد إنهاء إجراءاته ومتابعة مصالحه وسبل عيشه فإن في ذلك كيلاً بمكيالين.

إن من دواع البذل والعطاء وخلق مجتمع منتج مستقر أن يُبذل جهد أكبر لتحقيق صيغ تعامل متوازنة تقوم على أساس النظم والاجراءات الميسرة للجميع وخلق فرص متساوية في كافة المجالات أي باختصار التخلص من أحد المكيالين والاعتماد على واحد سهل ميسر يخدم الصالح العام وأرجو التأكيد هنا أنني أعني المكيال الأفضل للطرفين وليس العكس، فلست بحاسد أطباء الجامعة أو موظفي المستشفيات المتقدمة على دخولهم وإنما أرجو ان ترتقي دخول زملاءهم إلى مستواهم لتحقيق العدالة فحتى الرواتب العالية للفئات المتميزة التي ذكرتها لا توازن مستوى المعيشة الذي ارتفع كثيراً بينما لم تطرأ زيادة على الرواتب.

اترك رد