وزراؤنا والمنتدى

قبل ان يرشح وزيراً فإنه مواطن نشط إيجابي متفاعل مع ماحوله، حريص على حضور جميع المناسبات والمؤتمرات والندوات والمنتديات، يحاول أن يكون دائم الحضور والتواجد في الصورة بكامل ادوات لفت أنظار عيون الرصد من مداخلات متزنة وتعليقات مشجعة واستعراض معلومات متقن قادر على اجتذاب إعجاب كبار المسؤولين وصغار الراصدين.
هكذا همّ بعض وزرائنا قبل الترشيح للمنصب الحلم، أما عندما يتحقق الحلم الشخصي ويصبح الوزير حلماً للوطن والمواطن نطمح في أن يتحقق على يديه جل أحلامنا في وزارته فإن حضوره للمنتديات الهامة والمؤتمرات العلمية والندوات المؤثرة يصبح مجرد حلم مستحيل التحقيق.

لقد أُصبت بخيبة أمل كبيرة عندما وجدت أن العيب الوحيد في المنتدى الاقتصادي هو ان الوزراء لا يحضرونه وبالتالي لا يستفيدون مطلقاً مما يطرح فيه من أوراق جريئة، صادقة، مخلصة، مدروسة بعناية تامة، وموثقة بوقائع وأرقام غير مزيفة ولا ينتفعون بمداخلاته المليئة بعلامات الإستفهام حول مستقبلنا في ظل المعطيات الحالية الغامضة والحسابات المعقدة!!

إن مَن يجري تلك الدراسات ويقدم تلك الأوراق البحثية والأطروحات الجادة هم متخصصون في نفس المستوى العلمي للوزير وربما أكثر تخصصاً وعمقاً في مجال التخصص وبالتالي اوسع إدراكاً وعلماً في ذلك المجال من الوزير والشيء نفسه يمكن قوله عن بعض من يطرحون مداخلات متخصصة وتساؤلات وجيهة، أي أن الفرق الوحيد بين معالي الوزير وبعض فرسان المنتدى هو انه فارس كرسي وهم فرسان علم، هو فارس منصب وهم فرسان مركب ومشكلة الكرسي والمنصب انه لايتسع الا لواحد واذا توفر الإدراك الواعي فان هذا الواحد يجب ان لا يشعر بالفوقية ويستكثر التواجد في المنتديات للاستفادة والإفاده.

إن الوقت ليس حجة لغياب الوزراء عن منتديات هامة جداً بل يفترض أنها أهم ما في جدول أعمال الوزير فهو الوحيد من بين فرسان التخصص القادر على تفعيل المقترحات وتطبيق التوصيات وهو اهم من يجب توسيع مداركهم وتوجيه نظرهم للمخاطر والسلبيات ولذا فإن حضور جلسة في المؤتمر او المنتدى أهم من كثير من المجالس التي يحضرها الوزير مع مستشاريه وغيرهم إن مجلس المنتدى هو الأصدق والأعمق والأهم انه مجلس قليل المجاملة كثير الدسم!!

لماذا يعتقد الوزير انه بمجرد تقلد هذا المنصب أصبح أكبر من ان يحضر مجالس العلم وحلقات النقاش وهو يعلم أن إناء العالم غير قابل للامتلاء بل في حاجة ماسة للاستزاده، وهو يعلم ايضاً ان درجة علمه لم تكن السبب الرئيس في الترشيح بل لم تكن ضمن أهم نقاط مواصفات الاختيار.

اذا كان وزراؤنا يقللون من اهمية ما ينشر في الصحف بحجة انه كلام جرايد يفتقد للعمق والتوثيق على حد قولهم فبماذا يفسرون غيابهم عن المنتدى الاقتصادي الذي أكد الجميع انه الأعمق والأصدق والأكثر جرأة وشفافية ونم عن تغير كبير يشهده مجتمعنا في كل مجال باستثناء نظرة بعض الوزراء وتقييمهم لأهمية تواجدهم وانصهارهم في بوتقة المجتمع وتمازجهم معه الى درجة ان معظم مداخلات المنتدى كانت تتساءل عن فائدة اصوات المشاركين في المحاضرات في ظل غياب اصحاب القرار وعلى رأسهم الوزراء المعنيون الذين لم يحضروا سوى المناسبة الرسمية جداً. ان على المميزات المالية والوظيفية ان لا تُشعر وزراءنا أنهم مميزون عن سائر أفراد المجتمع حتى أقرانهم في العلم والتخصص وإلا بئس المميزات.

اترك رد