الأمر خطير

تحدثت كثيراً عن مغبة الصعوبات التي يواجهها أصحاب الحقوق في الحصول على حقوقهم عبر تقديم شكوى للقنوات الرسمية، وقلت إن الوضع الحالي في معالجة الشكاوي والمسائل الحقوقية قد لا يخدم إلاّ المخطئ والمحتال المتمرس في أخذ حقوق الناس بالباطل.
من حسن الحظ أن الخلل في أمر يمكن إصلاحه عندما ننوي إصلاحه الا وهو الآلية أو المسار الذي تتم بواسطته التعامل مع شكاوي المظلومين، وهذا المسار يمكن تطويره وتحديثه ودعمه ليصبح أكثر يسراً وسهولة وأكثر ردعاً للمحتال والنصاب.

أقصد أن الخلل ولله الحمد ليس في القضاة أو القضاء، فإذا توفر القضاء النزيه، وهذا هو الحال، فإن سائر الأمور الثانوية يسهل التعامل معها إذا أردنا ذلك.

الآن دعونا نفكر لماذا علينا أن نهتم بهذا الأمر ونجعله أولوية وطنية ونسارع في علاج هذه المشكلة؟!

أولاً: لأن تسهيل حصول صاحب الحق على حقه وتعجيل رد الحقوق إلى أصحابها هو من أساسيات العدل والمساواة، وهذا يجعل علاج هذه المشكلة مطلباً ملحّاً قديماً وأمراً يفترض أنه تم منذ مدة وعلى أي حال فإن الخير إذا جاء وإن تأخر فهو خير من أن لا يأتي!!

ثانياً: لأن مشكلة سلب الحقوق وصعوبة استردادها أو بطء مسار الاسترداد هي من أهم أسباب التذمر في الوقت الحاضر أكثر من أي وقت مضى، وهي من الأبواب التي تدخل علينا الريح وبسدها نستريح “اللهم إني ناصح”!!

ثالثاً: لأن تأخر حصول صاحب الحق على حقه أو يأسه من نيل ذلك الحق والإنصاف من مدعاة القلق النفسي وضعف الإنتاج والاكتئاب وما نشهده من تراكم قضايا حقوقية لم يبت فيها أدى إلى تراكم أعداد المواطنين القلقين والمكتئبين واليائسين وهذا ليس في مصلحة خلق مجتمع منتج لأن الإنتاج مرتبط بالحالة النفسية لأفراد المجتمع.

رابعاً: نحن اليوم وأكثر من أي وقت مضى نتجه بسرعة وجدية وإخلاص نحو الشفافية ومصارحة الذات ونضع الاصبع أو الأصابع على الجروح النازفة في مجتمعنا ومنها جرح الفقر وجرح البطالة وجرح الجريمة وجرح الانصاف ومن الانصاف أن لا ندع أي شخص كائناً من كان ينعم ويسعد باستغلال من هو أضعف منه أو أقل منه قدرة أو حتى أقل منه وقتاً للتفرغ لمتابعة قضية كتب عليها الروتين أن تطول.

خامساً: إن إحدى الأوراق المطروحة في منتدى الرياض الاقتصادي شخصت لنا أحد أسباب هذه العلة وهو أن نسبة القضاة إلى عدد السكان متدنية جداً لدينا مقارنة بأي دولة أخرى سواء متقدمة أو في نفس المستوى وبات مطلوباً أن نسارع إلى تصحيح النسبة فالواقع يؤكد أنه إذا قلت نسبة الأطباء لعدد السكان انتشرت الأمراض.

اترك رد