البطانة

عجبت لهذه البطانة كيف أن سلوكها يعتمد على مفهوم أصل الكلمة في نظر أعضاء البطانة المحيطة بالمسؤول.
إذا رأى عنصر البطانة أن أصل الكلمة من بطن يبطن فإنه يرى في موقعه وسيلة لإشباع بطنه والكسب لذاته وكسب رضى المسؤول حتى لو كان على حساب مبادئه وإحجامه عن النصح بما يعرف من الخير أو النهي عما يعرف من الخطأ، فتكون عضوية البطانة في نظره قابلة للتجديد بالمسايرة والتأثر دون التأثير.

وإذا اعتقد فريق البطانة أن أصل الكلمة من البطانية فإنهم يعتقدون أن دورهم يقتصر على تغطية العيوب وتركه ينام في دفء وهدوء.

ويرى البعض أن البطانة طبقة عازلة تحيط بالمسؤول فتمنع غيرها من الاحتكاك به والوصول إليه وغالباً فإن البطانة العازلة تكون ذات وجهين أو سطحين مختلفين، ذلك الداخلي لين وناعم يواجه اللؤلؤة المغلفة أما الخارجي فخشن شائك يصد كل من يحاول الاقتراب.

وما من شك أن ثمة بعضاً يعمل وفق الصورة النموذجية المطلوبة للبطانة وهي التي تنصح بإخلاص وتذكره إذا نسي ولا تخشى في الله لومة لائم وتلك هي البطانة الصالحة.

هذا من حيث مفهوم تعريف البطانة والعمل بناء على مبدأ التعريف لدى العضو المبطن.

الأغرب هو ذلك الأمر المتعلق بالتأثر والتأثير فبعض الوزراء والمسؤولين يقربون لهم بطانة عرفت بالوعي والثقافة والنقد والإيمان القاطع بأهمية النقد ودور الإعلام وأهمية احترام الرأي الآخر ولكن هذه البطانة ما تلبث أن تتأثر ولا تؤثر، تتغير ولا تغير وتساير ولا تسير وبدلاً من أن تنصح الوزير وتنير له طريقاً لا يملك عنه المعرفة الكاملة فإنها تتأثر بأسلوبه وتنهج منهجه وتستغل ملكة الكتابة لمجاراته والدفاع عنه حتى تصل إلى حد من المسايرة يجعل البطانة نفسها تصدق نفسها وتصبح وزارية أكثر من الوزير!!

عندما ترى وزيراً أو مسؤولاً يسرف في استخدام الأضواء ويبالغ في التواجد في الصورة وحب الظهور بمناسبة أو بدون مناسبة ثم يبدأ بناء على ما كبر في نفسه من علو شأنه في فرض رأيه الفردي والصدود عن النصح ومعاندة أصحاب الرأي المخالف والضرب بالنقد عرض الحائط حتى يصبح مستبداً مقلقاً غير محبوب، فأعلم انه لم يوفق ببطانة صالحة وأنه وقع ضحية لجلساء مستنفعين يحاولون قدر المستطاع الاستفادة من فترته قبل أن يترك الكرسي ولا يهمهم بعد ذلك إن تركه أم لا لأن المجتمع بأسره لم يكن يهمهم فلماذا يهمهم الوزير؟!.

اترك رد