البطانة شمعة

إن البطانة في هذا البلد الأمين الذي يعتمد بشكل كبير على النصيحة والتشاور ولفت النظر لا تقل أهمية عن الشورى والهيئات العليا واللجان الاستشارية.فإذا صلحت البطانة وقامت بدورها بأمانة وإخلاص وخوف من الله وحب للوطن وإنكار للذات صلح الشيء الكثير وأصبحت سراج المسؤول الذي يضيء طريقه ويدله إلى كل خير ويذكره إذا نسي.
وهذه الأهمية البالغة لدور البطانة الصالحة والخطورة الشديدة المترتبة على مجانبة البطانة للصواب تقودنا إلى ضرورة توجيه الاهتمام إلى هذه الفئة المؤثرة وهذا العنصر شديد التأثير في نجاح كل توجه نحو الإصلاح.

البطانة المحيطة بكل مسؤول وبحكم انشغاله وتزايد مسؤولياته هي عين المسؤول وأذنه ومرجعيته في اتخاذ جزء هام من قراراته وبالتالي فإن هذه البطانة جديرة بأن تشمل بأفكار التطوير، والتدوير والتقويم والتغيير، وضخ دماء شابة وأفكار جديدة.

إن بعض المسؤولين يحملون أكثر مما يحتملون من اللوم والمسؤولية عن أمور ربما نقلت لهم بطريقة غير دقيقة أو لا تخلو من حب الذات والبحث عن مصالح شخصية أو على أقل تقدير لم يتم تقييمها التقييم الصحيح إما بعدم تقديرها التقدير الذي تستحقه أو بإعطائها حجماً أكبر مما تستحق بقصد أو بدون قصد.

إن البيئة البشرية المحيطة بصاحب القرار بهوائها ومؤثراتها ودرجة حرارتها ونقائها لا تقل أهمية عن البيئة الطبيعية ولا تختلف عنها في ضرورة تجديد الهواء الذي يتنفس من خلاله المسؤول مشاعره وأحاسيسه فإذا كان تغيير البيئة الطبيعية يتسبب في الاستلهام والنشاط فإن تغيير البيئة البشرية المحيطة لابد وأن يؤدي إلى اتساع الأفق وشمولية النظر للأشياء من حولنا وإعادة قراءة المعطيات بعدسة أكثر شفافية ودقة.

إن الكوادر البشرية المحيطة بالمسؤول ليست تراثاً يفترض بنا المحافظة عليه حتى فنائه إنها شموع يجدر بها أن تحترق لتضيء فإذا نفذت قدرتها على الاضاءة أو أصبح ضوؤها عرضة لتلاعب الهواء باتجاهه فإنه لا ضير في أن يستبدل بمصدر ضوء أكثر قوة وثباتاً.

أعتقد جازماً ان البطانة عنصر نشعر بأهميته بدليل انه يتصدر دعاءنا لكننا لم نعره الاهتمام المطلوب.

اترك رد