المتمصلحون

عندما تكون مصلحة الوطن هي الأولى فإنه من الممكن تفعيل ألف فكرة وفكرة للتطوير والترشيد وتصحيح المسارات الخاطئة وترتيب الأولويات بحيث تكون البداية بما يستحق البداية والأولوية لما هو أكثر تأثيراً إن سلباً أو إيجاباً.
السطور أعلاه تحصيل حاصل ووصف إنشائي لحقيقة لا يختلف عليها اثنان، ولكن ماذا إذا كان الواقع هو أن البعض يغلب مصالحه الشخصية واستنفاعه الخاص على مصلحة الوطن؟.. وكان هذا البعض بإمكانه تعطيل خطوات إيجابية تخدم الوطن لكنها قد تحدث ضرراً طفيفاً في دخله أو مصالحه ومنافعه.

في هذه الحالة فإن أول ما ينعكس هو الأولويات، بمعنى أن الخطوات الأكثر تأثيراً والأكثر نفعاً والأكثر ترشيداً يتم تجميدها أو تعطيلها من قبل المتمصلح في حين أن التركيز ينصب على خطوات ذات تأثير ضئيل جداً أو معدوم..

هنا وفي مثل هذه المواقف تلوح في الأفق تجارب من سبقونا وخبراتهم التي اختزلوها في أمثال شعبية ذات معان ودلالات وعبر ومعاناة مثل المثل الشعبي “يغص بالإبرة ويبلع الهيب”.

الإنسان بطبيعته “مصلحجي” إلا من رحم ربي ممن يؤثرون الوطن على أنفسهم ومالهم وأبنائهم وهوى أنفسهم، وإذا كان الأصل في الإنسان حبه لنفسه فلماذا نترك فرصة لهوى النفس أن يغلب هوى الوطن ومصلحة الذات أن تغيب مصلحة الجماعة.

كل ما نحتاج اليه هو شيء من عدم إتاحة الفرصة لصاحب المصلحة أياً كانت للانفراد بالقرار أو التأثير فيه واتخاذ القرارات بناءً على عدة آراء لعدد من غير المتضررين من القرار أو المنتفعين من استمرار الوضع الخاطئ.

خذ على سبيل المثال لا الحصر، المثال فقط، الاستمرار في الإغداق الكريم جداً على الموظفين في المراتب العليا أمر يجدر إعادة النظر فيه ما دمنا في وضع يدعو للترشيد قبل مجرد التفكير في رفع أي نوع من أنواع التعرفة التي ترهق كاهل ذوي الدخل المحدود وصغار الموظفين.. أو مجرد التفكير في إلغاء بدلات على صغار الموظفين، لكن مثل هذه الخطوة أعني خطوة إعادة النظر في كرم بدلات وإعفاءات ومنح الوظائف العليا يجب ألا تترك لمن قد يتضرر منها أو يعتقد انه سيتضرر لأن الإنسان بطبيعته لا يشبع، مثل هذه الخطوة فيما لو وردت كفكرة فإنها يجب أن تتخذ بحزم دون استشارة متمصلح وقس على هذا المثل ما شئت .

اترك رد