أناشدكم بأنانيتكم

أعتقد بأن أولئك الذين لا يبادرون في هذا الوقت بالذات إلى إصلاح أنفسهم وتعديل سلوكهم بما يخدم مصلحة واستقرار هذا الوطن إنما هم ممن بلغت فيهم الأنانية حداً خارقاً ورقماً قياسياً أعماهم حتى عن رؤية مصالحهم التي جبلوا على الانحياز لها.
الأنانية وحب الذات والحرص على المصالح الشخصية والمكاسب الذاتية والاستفادة الخاصة وصلت في كثير من الأحيان وفي العديد من الأمثلة إلى حد يجعل الأناني يغلب مصلحته الخاصة على مصالح الوطن، فيبيع وطنه ويضحي بالجماعة من أجل نفسه.

ويبلغ هذا المرض أوجه وذروة سنامه إذا أصبحت الأنانية تعمي بصيرة الأناني حتى عن رؤية ما فيه مصلحته على المدى البعيد وهو الحد الميئوس منه من المبالغة في حب الذات.

يحرص نفر من المحيطين بالمسؤول على مصالحهم الشخصية و”يحوشون النار إلى قريصهم” ويسعون إلى الاستفادة القصوى من قربهم ومواقعهم ويحجبون غيرهم ويتنافسون بينهم في الحصول على أكبر نصيب من الكعكة أي كعكة كانت.

وهذا أمر يحدث وعرفناه ونعرفه، بل إننا ربما تعايشنا معه بحكم طبيعة الإنسان وقدرته على التأقلم في البيئة من حوله.

أما وقد بدا واضحاً أن الضرر على الوطن والجماعة يوشك أن يحدث بسبب بطانة تخفي الحقيقة عن المسؤول أو نفر يعتقدون مخطئين أن من مصلحتهم حجب الحقيقة أو إشعار المسؤول أن الصورة جميلة وهي عكس ذلك من أجل الحفاظ على مزاجه رائقاً لهم، أو إخفاء تقصيرهم، فإن الأنانية هنا وحب الذات بلغا – ما أسميته – أوجهما وذروة سنامهما الذي يعمي هؤلاء عن رؤية الحقيقة المتمثلة في أن عدم الاستقرار أو تعرض الوطن للخطر هو أمر يهدد مصالحهم على المدى القريب والبعيد، مما يجعلك تناشد مثل هؤلاء قائلاً: أناشدكم بحبكم لأنفسكم، وبحرصكم على مكاسبكم، أن تكفوا عن التضليل وإخفاء الحقيقة عن المسؤول والتستر على الممارسات التي تسيء لأبناء الوطن فتجعلهم يتضجرون ويصبحون صيداً سهلاً لكل من يريد إثارة الفتنة والإضرار بالصالح العام.

على النفر المحيطين بالمسؤول أن يتحلوا بالشفافية والصراحة وأن ينقلوا الواقع كما هو دون تجميل وتحسين وأن يمتنعوا عن الممارسات التي تضر بالآخرين وتثير أنفسهم وتحرثها لتصبح أرضاً مناسبة لزرع الفتنة.

على الأقل لأن الفتنة وما تجره من بلاء لا تخدم مصالحكم ثم إنكم أخذتم من “جماتها” نصيباً كما يقول المثل الشعبي وآن الأوان لأن تحلل البطانة ما أخذت.

اترك رد