أمهق يا وزارة التعليم

وردتني رسالة كاملة الإثباتات والمعلومات وأرقام الاتصال من مواطن شاء الله أن يرزق بطفل مصاب بما يسمى المهق أو عامياً العفر وهو الافتقاد للأصباغ في الجلد والشعر وخلافه مما يجعل البياض يعم لون الجسم والشعر وأهداب العيون ويسمى علمياً (Albininzm) ويسمى الطفل المصاب به بالطفل الالبينو ومثل هؤلاء الأطفال يكون لديهم ضعف شديد في الإبصار وعدم قدرة على مواجهة الضوء.
يقول الأب، وهو على درجة عالية من الوعي والثقافة وحسن التصرف: كبر ابني حتى بلغ سن الدراسة وكان مولعاً بالقرآن قراءة وحفظاً وترتيلاً حتى إنني وفرت له بدلاً من الألعاب وسائل تسجيل ومكبرات صوت ليتلو القرآن ويسجل تلاوته ويعيد الاستماع إليه ولاحظت أن أنسب مدرسة يتلقى فيها تعليمه بناء على حالته الصحية وتوجهه ورغباته هي مدارس تحفيظ القرآن وتقدمت على مدارس التحفيظ ولكنني قوبلت بالرفض لعدم توفر أماكن وأخبرت بأن عليّ ان أحصل على استثناء من وزير التربية والتعليم شخصياً.

حجزت موعداً مع الوزير بتعاطف مشكور من مدير مكتبه الذي رق لحال ابني بحكم إنسانيته مع أنني لا أعرفه ولم أُحل إليه من واسطة وكان رقمنا الثاني، وتم استدعاؤنا بالاسم ودخلت أنا وابني مكتب معاليه المكتظ بالمراجعين والزوار وبدأ يقرأ في معاملتي ولا تفصل بينه وبيني والطفل سوى عدة سنتمترات.

لعل الوزير رأى أن الأمر لا يعنيه أو ان شيئاً ما لم يعجبه فنادى على مدير مكتبه بصوت مرتفع جداً وغاضب حتى إنني اعتقدت أنني أرفقت بالخطأ ورقة استفزت الوزير.

كان الوزير يعاتب مدير مكتبه بصوت مرتفع قائلاً: ما هذا الذي أحضرتموه لي وما هو موضوعه؟! وربما كان الوزير يقصد “ما هذا” أي الموضوع لكن ابني الذي تعود على استغراب الأطفال لشكله ونبذهم له اعتقد ان الوزير هو الآخر لا يريد رؤيته، وأصيب بحالة خوف شديدة ممزوجة بحالة انكسار وإحباط شديد لاحظتها عليه مما جعلني أحاول شرح الموضوع لمعاليه رغم أنه لم يسألني مطلقاً وكأن الأمر يعني مدير مكتبه فقط فقاطعني بما يفيد أنه ليس لديه وقت وأن الموضوع ليس من اهتماماته.

لاحظت ان ابني المصدوم ينظر حوله باستغراب وخوف وخجل من نظرات الناس فقررت إنقاذه بالخروج المر.

يقول: أدخلت ابني مدرسة عادية وخلال سنتين واجهت وواجه هو الأمرّين فبسبب ضعف النظر الشديد الذي لا تسعفه النظارة الطبية كثيراً فقد كنت ومنذ اليوم الأول ألازمه في المدرسة وأتولى إعادة تصوير وتكبير جميع المقررات بما فيها الصورالملونة لكنني واجهت العقبة الكبرى، عقبة الامتحانات فالمدرسة ترفض تكبير الأسئلة لابني بحجة أن آلة التصوير معطلة وهي حجة غريبة فكيف يتم تصوير الكم الهائل من الاستمارات والتعاميم وأوراق الحضور للمعلمين وخلافه؟! ولازلت أقترح عليهم ان آخذ الأسئلة وأخرج لتصويرها وتكبيرها وأعود في الحال ولن أقابل أحداً من الطلاب لأن الخارج منهم سيكون قد أنهى الامتحان إلا ان اقتراحي هذا كان أشبه باقتراح ارتكاب جرم يقابل بالرفض والسخرية وبمناسبة السخرية فإن المعلم (ع.ق) عندما عجز ابني عن قراءة الأسئلة لصغر الحرف وسوء الطباعة رد ساخراً “لن اقرأ الأسئلة ولن أكبرها لك حتى لو اشتكيت للوزير” قلت “لا.. كل شيء إلا الوزير” انتهى.

كان ذلك ملخصاً لرسالة قوامها ست صفحات من والد طفل كان يستحق رعاية خاصة أو أن تلبى رغبته في الالتحاق بمدارس تحفيظ القرآن.

إذا أراد معالي وزير التربية والتعليم أن يهتم مجدداً بوضع ذلك الطفل الذي أفزعه وتعرض للرعب والإحباط فإن لدي المعلومات عن والده، وإذا أراد معالي الوزير الحقيقة فإن ما نسمعه عن تعليم ذوي الاحتياجات الخاصة ودمجهم مع غيرهم ومراعاة احتياجاتهم وتوفير الجو الدراسي لهم والأجهزة الخاصة فإن كل ذلك مجرد “كلام” لأن المدارس لا تستطيع تكبير ورقة!! أو مراعاة الحالة النفسية لطفل أمهق.

رأي واحد على “أمهق يا وزارة التعليم

  1. من المفروض أن المدرسة مؤسسة تربوية ، و من المفروض أن المعلمين و المعلمات فيها قد درسوا شيئا عن علم نفس الطفل ، و ان كان ذلك غير صحيح فان أبسط شىء نتوقعه هو أن يتعاملوا بانسانية مع هذا الطفل الذى لا ذنب له فيما قدره الله له ، و أن يتقوا الله فى معاملته فمن يعلم فربما تخبىءالأقدار لأحد منهم أن يكون أحد أبنائه أو أحفاده ممن يعانون من هذا المرض ،و يتعرض لنفس السخرية و القسوة اللتان تعامل بهما والده أو والدته مع هذا الطفل .

اترك رد