موقف واستنتاجات

الموقف العصيب الذي عاشه ويعيشه والد الطفل الألبينو “الطفل فاقد الصبغيات” من وزارة التربية والتعليم بدءاً من مقابلة الوزير وانتهاء بسخرية أحد المعلمين من ضعف إبصار ابنه، وهو الموقف الذي صورته باختصار شديد في زاوية يوم الأربعاء الماضي دون أن أعلق عليه بغير التأكيد على أن ما تدعيه وزارة التربية والتعليم من إنجازات يختلف عما يعلم من قصور حتى في تلبية احتياجات ذوي الاحتياجات الخاصة الذين يجدر أن يحركوا مشاعر من لا مشاعر له.
أقول إن ذلك الموقف نستطيع أن نستنبط منه عدة استنتاجات مهمة تخدم مجتمعنا على كافة الأصعدة والمستويات لأن أي توقف عند أي موقف سلبي كان أم إيجابياً لابد أن يعود علينا باستفادة كبيرة في خطوات التصحيح.

الوقفة الأولى: أن ما حدث يدل على أن سياسة الباب المفتوح التي يحرص عليها قادة هذه البلاد منذ عهد المغفور له الملك عبدالعزيز ويطبقونها على أنفسهم لا يمارسها بعض صغار المسؤولين والوزراء بالصورة الصحيحة فمثل ذلك الطفل المكسور باختلاف لون بشرته وشعره شديدي البياض كان من المفترض أن يحضى بمسحة حانية على شعره “للعلم فمرضه وراثي لا يعدي!!” وكلمات لطيفة تزيل عنه خوف الموقف وتطمئنه.. وأن يتلقى والده كلمات جبر خاطر كتلك التي تتصدر كل كتاب مدرسي أو مثيلاتها التي لا تغيب عن كل تصريح صحفي. حتى لو لم يكن طلب والد الطفل مجاباً أو أن أمره ليس من اختصاص الوزير (وأعجب كيف انه لا يعنيه البتة)، فكان من الممكن أن يرفض طلبه برفق ولطف وحنان على طفل يعاني من حالة نادرة. “أجزم استنادا الى الواقع والتجارب السابقة أن الطفل الألبينو لو قوبل في احتفالية إعلامية لكان قد حضي بقبلة تمتد حتى آخر فلاش!!”.

الوقفة الثانية: تتعلق باسطوانة الاستثناءات التي يبدو أنه أسيء فهمها واستغلالها وسوف تسيء لنا فكيف يكون عذر عدم القبول هو الاكتفاء وعدم وجود مقعد ثم يقترح على المراجع الحصول على استثناء من الوزير؟! هل هذا الاستثناء كرسي إضافي سوف يتم شراؤه وإدخاله في مساحة شاغرة في الفصل أم هي كراس شاغرة متروكة لتفضل المسؤول مثلما تفعل بعض خطوط الطيران؟!

إننا نعاني من عادة الاستثناء في أمور كثيرة جد حيوية فالمستشفى لا يقبل إلا باستثناء والجامعة كذلك والطائرة… الخ. ما سر علاقة الاستثناء بالكرسي؟! بئس الكرسي الذي جاء باستثناء!!.

الوقفة الثالثة أدعي أنها هامة جداً لا تقل أهمية عن سابقاتها وهي: ضرورة وضع خطوط عريضة لما يمكن وما لا يمكن حتى في بعض التفاصيل لكيلا تترك لأريحية أو تعسف بعض صغار الموظفين أو حتى كبارهم، فذلك الأب عانى الأمرين وعلى مدى سنوات ولم يقنع المدرسة بتكبير ورقة أو قراءة الأسئلة لطفل يستحق الشفقة، وما يهمني في هذه الوقفة التأكيد على ما لاحظته من أنه كلما تشدد الوزير نحو المواطنين بشكل معلن رافق ذلك تعنت من قبل موظفي جهازه فكأن شوكة ضعيف الضمير منهم تقوى على المراجع وهذا أمر خطير يولد معاناة للمواطنين لا يرضى بها منصف..

والأمثلة كثيرة يصعب حصرها هنا فعندما تشدد وزير الصحة السابق في أمر قبول الحالات الاسعافية في المستشفيات الخاصة أصبحت هذه المستشفيات ترفض حتى حالات حوادث السيارات وفقدان الوعي والكسور، وعندما رفض وزير التربية والتعليم كل النداءات والنقد الذي وجه لقرار معاقبة صغار الصف الأول الابتدائي بذنب اقترفه غيرهم وتشدد في إعادتهم للصف الأول سنة أخرى أصبحت مدارس البنين والبنات تتفنن في القسوة على أولياء أمور الطلاب والطالبات في كل شأن روتيني يمكن تجاوزه أو حتى غير نظامي لا يستند على أساس فتفرضه على الأهل لأنها تعلم أن الوزير لن يستجيب لشكواهم وهو ما حدث مع والد الطفل موضوع القضية فقد سخر منه المعلم مؤكدا بأنه لن يكبر الأسئلة أو يقرأها حتى لو اشتكى للوزير!!

وشخصياً أتوقع أن تكرار وزير المياه لتحذيراته الإعلامية الشديدة لمن يهدرون الماء من صغار المستهلكين سينتج عنه أن يقع عدد من المواطنين ضحية لفصل تعسفي للماء عنهم حتى لو لم يحدث منهم تسرب لأن الإفراط في التشدد حتى في مجال التحذير قد يولد لدى الموظف شعوراً بافتقاد الطرف الآخر للحماية ويعد فرصة لضعاف النفوس قد يساء استغلالها فيكفي أن يوجد نظام واضح وعقوبة واضحة ومتابعة وتطبيق دون مبالغة إعلامية.

رأي واحد على “موقف واستنتاجات

  1. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    انا البينزم او البينو
    اخوي كلامك على عيني وراسي واحترم دفاعك
    عن الطفل الالبينو لكل منا طريقته ولكن اتمنى عليك
    انك مادافع عنا بدافع اننا نستحق الرحمة والعطف
    لاننا اشخاص عاديين منا الصحفيين والاطباء والمهندسين
    والمدرسين والمحامين وهلم جراا من الوظايف
    انا مااستعرض قدرتنا من عدمها بس حبيت اوضح لك
    ولاي شخص
    اما باقي الكلام في المقال اشكرك عليه جزيل الشكر
    واشكرك على تفاعلك الايجابي تجاه الالبينزم وعدم صمتك
    وانا تحت خدمة اي طفل البينو بالنصيحة

اترك رد