أزمة قناعات

سبق أن تطرقت إلى حقيقة أننا نعاني من احتكار أسماء معينة للبروز والنفوذ والقرب، وأن هذه المجموعة تحاول جاهدة أن لا يقترب غيرها من منطقة البروز وتحكم غلق المنطقة جيداً مانعة اكتشاف أي عناصر جديدة أو تعريف أي جديد بنفسه!! والطبع المذكور أعلاه لا يخدم المصلحة الوطنية لأنه يعيق خطوة هامة في طريق اكتشاف دماء جديدة وأفكار شابة وروح أكثر انتقاداً ومشورة أكثر حكمة ورأي أكثر سداداً، ويجعلنا نجتر الكفاءات بل نجتر حتى البطانات.
ذلك كان فيما يتعلق بالاحتكار المقصود المتعمد إلا أنه ليس المثال الوحيد في مجال التوقف عن اكتشاف الكفاءات الوطنية بسبب الاكتفاء ببعضها إعلامياً وعدم البحث عنها إدارياً، فنحن نهمل في هذا المجال أيما إهمال!!

إننا نكاد لا نبحث عن خير خلف للسلف ولا نفرخ المواهب إلا في مجالات أقل أهمية كالرياضة أو غير ذات قيمة كالفن وفيما عدا ذلك فإن الإعلام يسلط الضوء على من اشتهر وهم أسماء محددة في كل فرع من العلوم أو مجال من مجالات الحياة وكأن هذا البلد ليس به في كل فرع من فروع المعرفة إلا ذلك الولد، وكذلك فإن المسؤول لا يحاول أن يغير طاقم المقربين منه وكأن الخبرة والحنكة حكراً على أولئك!!.

إننا في أمس الحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى البحث عن كنوز يزخر بها الوطن لكنها تأبى أن تعلن عن نفسها وحري بالإعلام أن يبحث عنها وبالمسؤول أن يستعين بها في خطوة، لا أقول جريئة، ولكن حكيمة لأن الأمر لا ينطوي على مخاطرة، إنها مجرد تنشيط للدم وتوسيع لمدى الرؤية واستبدال عنصر قدم عطاءً حتى قل عطاؤه بآخر يشعل حيوية تنتظر من يوظفها.

حري بكل مسؤول أن يسعى جاهداً لتنشيط طاقم العمل من حوله سواء من الأطقم التنفيذية أو الاستشارية وإضافة دماء جديدة وتوجيه الشكر لأخرى لكن الأهم من هذه الخطوة هو إيجاد الآلية التي تتيح لمن يرغب إجراء مثل هذه التغييرات اتمامها وأقصد ان النظام واللوائح حالياً لا تتيح مرونة كافية للمسؤول وزيراً كان أو خلافه أن يجري التغييرات في مناصب تنفيذية هامة خاصة عندما يكون من يشغلها في مراتب وظيفية عليا، ولذا فإن من يمتلك قناعات التغيير تلك من المسؤولين لا يجد أن النظم واللوائح تتيح له التحرك بالمرونة والسرعة الكافية فيلجأ لأسلوب التجميد لبعض التنفيذيين ومنح صلاحيات تنفيذية لبعض المستشارين وهذا يخلق بطالة غير مقنعة في الصفوف العليا وتراكم لأعداد مكلفة من كبار الموظفين لا إنتاجية لها ولا تعدو كونها مجاملة للنظام.

فقط نحتاج إلى القناعة بأن في الوطن كنوزاً أخرى وان المربط لا يصلح لحصانين!!.

اترك رد