اجترار الوظائف العليا

كثيراً بل دائماً ما يتم الربط بين إنشاء الوظائف الجديدة والميزانية أو المربوط المالي أو المخصصات وخلاف ذلك من الحجج ذات الطابع المالي المتعلق بتكلفة التوظيف.
تسمع المسؤول يردد الميزانية لا تسمح بإنشاء وظائف جديدة، ووزارة الخدمة المدنية تحجم عن منحنا وظائف لأن الميزانية لا تتسع لمزيد من الاضافات المكلفة.

وتجد أنه رغم مرور زمن طويل وحدوث متغيرات كثيرة تستدعي زيادة أعداد القوى العاملة في وزارة ما أو دائرة أو منشأة حكومية إلا أن عدد الوظائف لم يتغير وأن الخيار أمام الوزير أو المدير محدود بالعدد المحدد منذ سنوات عديدة رغم أن الوزارة مطالبة بمجاراة التطورات الحديثة وتطوير أدائها وخدماتها وهو ما يستلزم استحداث وظائف جديدة لقوى عاملة عالية التكلفة وخذ على سبيل المثال لا الحصر الرعاية الصحية، هذه الخدمة عالية التكلفة سريعة التطور، نادرة التخصصات والتي تزداد احتياجاتها ولا يمكن أن تتراجع.

الغريب أن عذر التقتير في مجال استحداث الوظائف يقتصر على شيء واحد هو التكلفة المالية لكنه لا ينطبق إلا على الوظائف الأقل تكلفة أما الوظائف ذات التكلفة العالية جداً فإنها لا تتأثر مطلقاً بهذا العامل شديد التأثير.

ولكي نكون أكثر وضوحاً واستشهاداً بالأمثلة دعونا نستشهد ببعض الموظفين في المراتب العليا المكلفة حقاً مثل المدراء العامين ومساعدي وكلاء الوزارة ووكلاء الوزارات وهكذا تصاعدياً فهذه الفئة ذات التكلفة العالية تطيل البقاء في الوظيفة حتى لو كانت عناصر مجمدة لاتنتج أو لا تشبع قناعة الوزير، فكما ذكرت في مقال يوم السبت “أزمة قناعات” أن الوزير لا تمكنه النظم واللوائح من إحداث تغييرات في الوظائف العليا لذا فإنه يلجأ لتجميد الموظف وتعيين مستشار ومنحه صلاحيات تنفيذية تاركاً المسؤول التنفيذي يستلم راتبه وهو شبه متقاعد أوقل متقاعداً ولكن بمزايا ومرتبات من هو على رأس وظيفة مكلفة.

الملاحظ أن بعضاً من موظفي المراتب العليا المكلفة “وحتى الوزراء” لا تتم إحالتهم للتقاعد وتقليل تكلفة مزاياهم بل أن الغالبية منهم يستمرون في وظائف استشارية مكلفة، أي أن تكلفتهم على الميزانية مستمرة حتى بعد تركهم الوظيفة الأصلية في حين أن هكذا تكلفة لو وزعت لربما استحدثت بقيمتها مئات الوظائف الصغرى التي نحتاجها فعلاً.

اترك رد