صفعة يا وزارة التربية

سبق أن كتبت عن ما يعانيه الصغار من طلاب المدارس الخاصة من عنف شديد من بعض المعلمين المتعاقدين وعلى وجه الخصوص من اشقاء عرب من جنسية معينة نوهت إلى أنهم ربما عانوا من ضغوط نفسية في بلدهم أو عنف جعلهم “يفشون خلقهم” في أبنائنا بل صغارنا بطريقة ستؤدي لا محالة الى عقد نفسية لا تحمد عقباها وكره للمدرسة وربما كره للمجتمع هذا إلى جانب ان هذه الممارسات مخالفة لتعليمات وزارة التربية والتعليم وتتنافى تماماً مع ما تعلنه الوزارة من عبارات تلفزيونية منمقة توحي بأن الوزارة تتودد للطالب وتريد أن تحببه في المعلم والمدرسة وتصور المعلم على أنه الشمعة التي تحترق ليضيء المجتمع وهذه حقيقة المعلم الوطني في مدارس الحكومة إلا أن العمالة “الرخيصة” في المدارس الأهلية المدفوعة الثمن المعانة من الوزارة تمارس كل ما يخالف السياسة المعلنة للوزارة لسبب بسيط هو أن الوزارة تكتفي بمراقبة المدارس الأهلية عن طريق مدير مواطن ولا تكترث بدراسة وضع الطلاب وإجراء جس نبض لمدى ارتياحهم وعدم تعرضهم لأي نوع من أنواع سوء المعاملة أو الإهانة أو سوء الاستغلال.
أعتقد “غير مستند الى دراسة نفسية” ان هذا الإهمال لذلك الجانب من قبل الوزارة هو سبب تزايد حالات الاعتداء من قبل طلاب المرحلة الثانوية على المعلمين كما تتناقل الصحف وأعني أخبار حرق سيارة معلم أو ضربه أو الإساءة إليه فالواضح أن الطالب يحمل معه منذ الصغر عقدة نفسية تتمثل في عداء مع المعلم نتيجة اضطهاد ولد حب الانتقام عندما أصبح الطالب قادراً على الدفاع عن نفسه بعد أن كان يرضخ تحت ظلم المعلم دون عوين أو سند.

لاحظت مؤخراً أن الاختلاف في الرأي مع وزارة التربية والتعليم أفسد قضية الود بيني وبين بعض منسوبي الوزارة لكنني لاحظت ايضاً ان ادارة التعليم في المنطقة الوسطى تتجاوب مع القضايا التي اطرحها في شكل مثال حي أو حادثة بعينها فتطلب الأسماء والمعلومات وأنا وإن كنت أتحفظ على الطريقة غير المباشرة التي يتم بها الاتصال إلا أنني أجد أنها تحقق الهدف وتستحق الاستمرار في العمل على تنوير الوزارة بأمثلة واقعية لما أريد الوصول إليه عل التجاوب يستمر ويصبح مباشراً كما فعل معالي الوزير ذات مرة قبل أن يجد أني صريح جداً أطلب دعوة بالرحمة إذا أهديت العيوب!!

أشتكى اليّ طفل قريب في الصف الرابع ابتدائي بمدرسة أهلية مؤكداً بألم شديد أن المدرس من الجنسية إياها صفعه فلما استدار وجهه عدله بصفعة أخرى بخلف اليد ثم “ركله” أربع مرات ثم جره بأذنه وجلسه في الكرسي “بمناسبة الركل فقد تزامنت الحادثة مع مباريات في كرة القدم على كأس معالي وزير التعليم غطيت إعلامياً بشكل ملفت للنظر”!!.

علامات الإعتداء كانت واضحة على خد وأذن الصغير إلا أن علامات الحزن والأسى كانت أكبر وأعمق ويبدو أننا نسيء تقدير أحاسيس أولئك الصغار فقد حاول الطفل أن يؤكد لي أن المعلم لم يطبق العقوبة نفسها بحق زميله لأنه من نفس “جنسيته” أما ما هي مخالفة الطالبين فهي أنهما خرجا إلى السبورة ولم يستطع أي منهما حل مسألة الرياضيات بالسرعة المطلوبة. ولقد تعمدت أن أؤخر ذكر سبب الضرب لأنني أرى أنه ما من سبب يدعو لضرب صغير في الابتدائية بهذه الطريقة.

ذهبت إلى المدرسة وقابلت المدير ولن أستعجل الحكم على مدى التجاوب لأنني لم ألمس التجاوب بعد، ورغم أنه لم يساورني أدنى شك في صدق الصغير سواء في طريقة روايته أو في الدلائل الواضحة لما تعرض له من ضرب مبرح ومهين، إلا أنني قابلت عدداً من طلاب الفصل وأكدوا ما حدث بل وعبروا عما يعانونه من عنف ذلك المعلم معهم جميعاً وسألتهم ما إذا كانوا مستعدين للتحدث عن هذا الأمر وكان واضحاً أنهم يتمنون أن يسألوا عنه لكن ذلك لم يحدث!!.

كان ذلك مثالاً حياً لموضوع سبق ان كتبت عنه كفكرة ولم يشهد أي تجاوب من الوزارة فهل تتجاوب الوزارة أو ادارة التعليم مع المثال الحي، لدي الأسماء والمعلومات الموثقة والشهود وليس لدي أية مساومة سوى شرط واحد هو أن يصاحب إنصاف هؤلاء الطلاب الصغار “إن حدث” خطوات عملية للقضاء على جميع أشكال الاعتداء على الأبرياء الصغار عن طريق تلمس شكواهم بواسطة عناصر من الوزارة لا علاقة لهم بالمدرسة أو مالكها.

اترك رد