الوزير القدوة

نحن لا نجهل أهمية تطبيق مفهوم القدوة الحسنة لكننا نتجاهله متى أردنا ذلك، لا نجهله بدليل أن الوزير يبادر إلى تدشين حملة التبرع بالدم مثلاً بأن يكون أول المتبرعين في وزارته ويسخر الإعلام لتغطية هذا الحدث ليقتدي به بقية الموظفين وهذا جيد.
لكننا نتجاهل هذا المفهوم في أحيان كثيرة عندما يتعلق الأمر بمبادرة وطنية أهم كترشيد الاستهلاك مثلاً أو توفير المال العام أو استغلال النفوذ والسلطة أو عدم تجاوز النظم والاجراءات وكأننا نحاول ترسيخ مفهوم ان الترشيد والتوفير وعدم استغلال الوظيفة أو الالتزام بالأنظمة والاجراءات جميعها حكر على صغار الموظفين وذوي الدخل المحدود من المواطنين، ولأن ترسيخ مثل هذا المفهوم يستحيل كلما ازداد الناس وعياً بحقوقهم فإن النتيجة تكون سلبية وفي غير مصلحة الوطن، أي اننا لن نجد من يتحمس للترشيد والتوفير وعدم الاستغلال واتباع الأنظمة طالما ان الشخص الذي تبرع بدمه ليكون قدوة لم يتبرع بشيء من العفاف!!

كيف نتوقع من موظف صغير أن لا يسيء استخدام سيارة العمل وهو يرى شبيهاتها من سيارات المؤسسة تصطف أمام منزل رئيسه؟!

وقس على السيارة ما شئت من سوء استغلال موارد المؤسسة وعمّالها ومزارعيها وأجهزتها وفنييها.

من جانب آخر فإن الترشيد في مجال الصرف مثل آخر للسلوكيات التي تتعطش لتطبيق مفهوم القدوة فالمسئول الذي يحث موظفيه على ترشيد الصرف والحد من الانتدابات رغم انها ضرورية وفي صميم العمل يجدر به أن يبادر بالحد من الانتدابات في مكتبه وإلغاء غير الضروري منها وإيقاف الانتدابات الصورية لأشخاص لم يغادروا مكاتبهم.

وما يقال عن الانتداب يندرج على الترقيات والتعيين وكرم المكافآت.

إن أكثر ما يعطل روح التجاوب الجماعي والقناعة بأية خطوة أو مبادرة هي ازدواجية المعايير فمن الصعب مثلاً على النفس البشرية أن تتقبل دعوة للترشيد من مبذر أو دعوة لشد الحزام من شخص يرخي الأحزمة.

ومن هذا المنطلق فقد سبق ان اقترحت ولا أزال أتمنى ان يشمل ترشيد الصرف إلغاء لبعض المميزات والإعفاءات في المراتب الوزارية فأصحاب الوظائف العليا أكثر استعداداً لتحمل الترشيد وأقدر على دفع الرسوم والفواتير وأولى بأن تكون البداية بهم كقدوة حسنة.

اترك رد