سقوط جدار التعليم

كنت ولازلت أعتقد وأقول إن وزارة التربية والتعليم تقول أكثر مما تعمل وكانت ولازالت هذه الوزارة تثبت ذلك، ومشكلة القول دون العمل أن العضلة الوحيدة التي تتحرك هي عضلة اللسان وهذه لياقتها ضعيفة لا تلبث أن تخور قواها فتسقط في زلات كثيرة. ولكن مشكلة من يتكلم كثيراً أو يعتقد أنه يجيد العمل بلسانه انه يعتقد أن “كلمة تخيب وعشرة تصيب” وانه قادر على أكل الناس بلسانه.
وكما أن الأبناء يشبهون آباءهم فإن الموظفين يشبهون رؤساءهم ويحملون منهم جل الصفات فإن كانت صفات عمل بصمت عملوا وإن كانت صفات “جعجعة” جعجعوا!!

تخيلوا جدار ساتر واحد (متر ونصف في مترين) سقط في المدرسة 57الابتدائية للبنات في حي اليمامة بالرياض وظهر ارتباك وزارة التربية والتعليم ونيابة الوزارة لتعليم البنات.

التبريرات كانت مرتبكة جداً لأنها من عمل اللسان المجهد!! والتصريحات كانت تفتقد للمصداقية رغم انها نفس التصريحات لأكثر من أربع صحف كبرى هي الرياض والجزيرة والوطن وعكاظ أي أن العذر “اللساني” الذي قد يدعيه مسؤولو التعليم بأن الخطأ كان من نقل المراسل غير وارد.

حتى خبر زيارة مدير عام التربية والتعليم بتعليم البنات ومدير عام الخدمات الطبية بوزارة التربية والتعليم للطالبات المصابات في المستشفى المنشور بصيغة شبه واحدة في كل الصحف يقطر بالبيروقراطية ونسب صغائر الخطوات لكبار المسؤولين كالقول بأن الزيارة جاءت بناء على توجيه معالي نائب وزير التعليم خضر القرشي، في وقت تنسب فيه كبائر الأخطاء لصغار الموظفين كالقول بأن الخطأ كان من أن مديرة المدرسة قامت ببناء ذلك الجدار “منذ سبع سنوات!!” دون أخذ رأي الوزارة وكان بدون أساس!! بالله عليكم أين جولات المتابعة المزعومة لقسم الصيانة عن هذا الجدار منذ سبع سنوات؟!.

كشف سقوط “الساتر” ان المسؤولين في وزارة التربية والتعليم من وكلاء مساعدين ومديري عامين غير مقتنعين بما يقولون لذا فإن الخبر المكرر في جميع الصحف صاحبته عبارة “ذكر ذلك مصدر مسؤول” أو “ذكره أحد كبار المسؤولين بالوزارة”. إلا إذا كان كبار المسؤولين مسموح لهم فقط بنقل التحيات والتمنيات دون التصريح وأن المراسلين أحرجوهم.

مما يؤسف له أيضاً أن وزارة التربية والتعليم تعتمد أسلوب تهوين الصدمة بطريقة تفتقد للمصداقية والشفافية ففي أخبار اليوم الأول قيل ان المصابات ثلاث غادر المستشفى منهن اثنتان أما الثالثة فأصابها كسور في الحوض ولازالت تتلقى العلاج بينما في أخبار الزيارة اتضح ان الطالبات الثلاث لايزلن في المستشفيات وأن جميعهن مصابات بعدة كسور في الحوض والصدر والأطراف!!

أيضاً كان أسلوب الوزارة كالعادة غير مقنع عندما قالت بأن سبب الحادث تدافع الطالبات!! هلا أسستم البناء واتخذتم احتياطات السلامة وكثفتم الصيانة ورأيتم ان كان التدافع سيعرضهن للخطر أم لا؟! ثم هل كن يمشين الهويني سبع سنوات وتدافعن ذلك الصباح؟! ام ان اساس الوزارة اضعف من أن يتحمل سبع سنوات “فترتين وزاريتين”؟!

سقطة اللسان الأكبر في نظري هو تأكيد المصدر المسؤول في الوزارة على ان 72% من الطالبات من الأجانب غير السعوديات وهي عبارة لا محل لها في هذا المقام فلكل مقام مقال ونحن في هذا البلد لم نفرق بين المواطن والمقيم في ما نقدمه لهم من خدمات انسانية فكيف يسمح مسؤول لنفسه بأن يلمح لهذه النقطة في مجال مصيبة إنسانية؟! خصوصاً أنه يتحدث باسم التربية والتعليم.

يقول المصدر إن الدكتور خضر القرشي بعد هذا الحادث “وجه” بإزالة جميع الحواجز الموجودة أمام بوابات مدارس البنات حتى لا تعيق عملية خروجهن وتتسبب في حوادث مماثلة.

ذلك التوجيه لم يأخذ في الحسبان أسباب وضع تلك الحواجز وينم عن سطحية في ردة الفعل وهو تصرف لا يليق بمن طرد المراسلين الصحفيين على اساس انهم غير مؤهلين واسئلتهم سطحية!!

إن المطلوب هو ازالة الحواجز بين الوزارة والمعلم والمعلمة ممن يعملون في الميدان، ويعرفون بواطن أمور التعليم، ويعرفون متى توضع الحواجز ومتى تزال، ويعرفون ان ثمة جدرانا ومباني آيلة للسقوط قبل أن تسقط، لكن وزارتهم مشغولة بالكلام والافتتاحات وحضور احتفالات الأسرة الفلانية والعلانية في كل قرية وهجرة. مشغولة بالفلاشات والتصريحات الرنانة كمجالس الطلاب والتعليم التعاوني والحاسب الآلي “وطني” وغيرها من الأحلام التي لا يمكن أن تتحقق طالما اتضح ان الجدار ليس له أساس!!

اترك رد