العشب لنا

تعامل البعض منامع ما أنعم الله به علينا جميعاً هذا العام من نعمة اخضرار الأرض واكتسائها حلة خضراء لاينم بكل أسف عن وعي ولا عن حب للأرض ولا عن احترام لحق الآخرين في الاستمتاع بهذه النعمة، كما انه والعياذ بالله دلالة على عدم شكر البعض للنعمة وهو ما يهدد بزوال النعم.
إن ترك بقايا الفوط الصحية والفضلات الآدمية وأنواع النفايات القذرة تعج بها الرياح لتلوث أعشاباً أخرجها الخالق سبحانه وتعالى لتكون للأرض جمالاً ولنا متعة وللأنعام طعاماً ولنا منها منافع ومن بعضها علاج، أقول إن إهانتها بهذه الصورة هو جحود لنعمة من أنزل على الأرض ماءً فاهتزت وربت، قبل أن يكون أنانية وإساءة للآخرين وحرماناً لهم من الاستمتاع بنفس النعمة والجمال وإضرار وضرر لرعاة الأغنام وجعل أغنامهم تقتات على مثل تلك المواد والنفايات الخطرة وهي في النهاية لحوم نتغذى عليها، ولو أدرك حتى الأناني هذه الحقيقة لربما تراجع عن ذلك السلوك لأن الأناني بطبعة لا يكف إلا عن ما يسيء له ولأولاده!!

منذ أسابيع وبمناسبة ارتواء الأرض وظهور بوادر العشب كتبت داعياً إلى وقف ممارسات وضع اليد على بعض ما حبانا الله إياه في هذا الوطن من نعم جمال الطبيعة برياضها ونفودها ورمالها ووديانها وراجياً صاحب اليد الطولى في محاربة الفقر ومنع التعديات على شواطىء المدن الساحلية والحرب على الفساد الإداري أن يوقف التعديات المتمثلة في وضع اليد على منابت العشب ومجاري الأودية والمرتفع من الرمال.

وما حدث هذا العام وأثناء إجازة عيد الأضحى المبارك من استمتاع وابتهاج الجميع بنعمة جمال طبيعة الأرض وتعامل الغالبية منهم مع هذه النعمة بطريقة صحيحة تنم عن وعي تجعلني اؤكد على تلك الدعوة وذلك الرجاء باتاحة الاستمتاع للجميع، وفي الوقت ذاته أعتقد أنه حان الوقت لنتعامل مع المخالفين والجاحدين للنعم بطريقة عصرية تتمثل في فرض جزاءات وغرامات فورية على كل من يهم بمغادرة موقع دون إزالة مخلفاته وحملها إلى صناديق النفايات التي وفرتها البلديات فعلاً هذا العام رغم بعد المسافات.

إن مثل هؤلاء المخالفين هم من يفترض الاقتطاع من أموالهم مبالغ رادعة وسنكون في قمة السعادة عند فرض الغرامات عليهم وايداعها في المال العام، وأرجو أن لا يقول قائل أن التطبيق صعب أو مستحيل لأن الأمر لا يحتاج إلى أكثر من دورية في كل دائرة نصف قطرها 50كم ثم ان احتمال إيقاع غرامة هو في حد ذاته رادع لأن الأناني بطبيعته حريص على ماله وما يملك ونحن لدينا الآن إمكانية تسجيل المخالفة على رقم لوحة السيارة لتنعكس على السجل المدني فورياً فلماذا لا نستفيد منها؟! ثم إن تسيير الدوريات سيخدمنا في نواحي الانقاذ والتوعية والجوانب الأمنية وجميعها نحتاج إليها بمثل حاجتنا إلى تحصيل الغرامات.

اترك رد