خط إبليـس السـريع

من البديهي أنه كلما ازدادت الحاجة والفاقة، كلما استشرت سلوكيات الفساد والإفساد، وغني عن القول أن الوازع الديني يقف سداً منيعاً يردع أهواء النفس البشرية عن اللجوء للسلوكيات غير المشروعة في حل الأزمات المالية مهما عظمت.
لكننا لا نستطيع أن ندعي عموم الصلاح مثلما أننا لا نستطيع تعميم الفساد.

ومنذ زمن ليس بالقريب، وتحديداً في زمن الطفرة كنا نسخر من مجتمعات لا يسير فيها أمر ولا يتم فيها إجراء إلا بدهن السير!!.

وإذا كنا قد اعترفنا بأن الفساد الإداري المتمثل في ممارسات كبرى مثل الاختلاس أو العبث بالمال العام واستغلال السلطة يعتبر مشكلة تستحق المحاربة وناقشناها بمنتهى الشفافية ونسعى للحد منها، فإن الخلل على المستويات الدنيا التي تعاني من تدني الرواتب وتزايد الالتزامات المالية بدأ يظهر بشكل مقلق، ويحتاج الى علاج من نوع آخر غير ذلك الذي يتعلق بمن يريد أن يربو ماله ويحقق ثراءً فاحشاً على حساب الوطن.

العلاج يكمن في تصحيح الأوضاع لتحول دون الفاقة ونعني جعل أجور الوظائف الدنيا تتناسب مع الالتزامات المالية المتزايدة وارتفاع الكثير من الرسوم واحتياجات العيش في مستوى متوسط أو أقل من المتوسط دون اللجوء لرفع رواتب الوظائف العليا وهو ما سبق أن طالبت به كثيراً مدعياً أو معتقداً أن زيادة الرواتب لا يشترط أن تكون لجميع المستويات الوظيفية طالما ان المراتب العليا والوزارية تفوق دخول ومميزات موظفيها احتياجات ومتطلبات العيش المرفه جداً وتتسبب الزيادة الجماعية في ارتفاع الأسعار وتكاليف الخدمات وخلافه.

والى جانب معالجة موضوع الدخول المتدنية فلابد من التركيز على جانب الوعظ الديني، لكن جانب سد الذريعة الدنيوية يبقى مهماً جداً فالشيطان نهاز للفرص وعندما تنسد الدروب في وجه الإنسان فإن إبليس ينثر لوحاته ودعاياته في الخط السريع.

إن ثمة أموراً يجب أن نكون أكثر جدية وسرعة في فرضها ومتابعتها ومنها على سبيل المثال لا الحصر فرض حد ادنى للأجور فالمطالبة بالسعودة وحدها لا تفكي دون وضع حد أدنى لأجر الموظف السعودي في القطاعين الحكومي والخاص، إلى جانب زيادة فرص العمل في الوظائف الرقابية خاصة الدنيا منها، وهي الوظائف التي قد تكون عرضة للإغراء بالرشوة أو عرضها من قبل الموظف فوظيفة المراقب سواء في البلديات أو الصحة لم يطرأ عليها زيادة في عدد الوظائف رغم الزيادة الكبيرة في أعداد المؤسسات المستهدفة سواء المطاعم أو محلات بيع المواد الغذائية والمستشفيات والمستوصفات والصيدليات ومحدودية أعداد المراقبين وتدني دخولهم تجعلهم عرضة للإغراء كما تجعل منهم مستغلين لوظائفهم وهو ما تشرحه شكوى بعض اصحاب المؤسسات من الملتزمين والمستقيمين من أن بعض المراقبين تعود على دهن السير بسبب أو بدون سبب حتى لو اختلق مشكلة غير موجودة.

إذا كانت البطالة سبباً رئيساً لتزايد حوادث السرقة فإن تدني الأجور سبب هام في حدوث الفساد في الوظائف الدنيا.

اترك رد