لجنة الانطباعات

لا شك أن الاسطوانة المشروخة والتي كان يرددها البعض ليعلق عليها أخطاءه وأعني هنا عبارة “وعي المواطن” أصبحت الآن أقل استخداما وترديداً لسبب واقعي وطبيعي وهو ان استخدامها في السابق بكثرة وفي كل مناسبة لم يكن في محله ولم يكن منطقياً والسبب الثاني أن المواطن انفتحت أمامه السبل لإيضاح نفسه فأثبت المواطن العادي أنه لا يقل وعياً عن المواطن المسؤول في شأن وظيفي وربما كان أكثر إدراكاً واحساساً بالمسؤولية ووعياً بما حوله.
لعل جل مشاكلنا تكمن في التخمين والحكم بناء عليه وسوء التقدير وبناء الحكم عليه!!

قد تكون عبارة فيها الكثير من الفلسفة بمفهومها الشائع أو السجع، لكنها “ركبت” معي هكذا ولم اقصد بها أن ألحن أو أسجع أو “أتفلسف”.

فقط أردت أن أقول إننا نعتمد في أحكامنا على ما نعتقده وعلى انطباعات غير مبنية على دراسة احصائية أو مسح سكاني مع توفر كل الإمكانات البشرية والأكاديمية والمادية والمؤسساتية لأن نجري مثل هذه الدراسات لكي تكون أحكامنا ليست صادرة عن تخمين أو مبنية على أساس سوء تقدير!!

معظم قراراتنا تتخذها لجان مناقشة وليست لجان دراسة مع أننا نقول “درستها اللجنة” والواقع أن اللجنة ناقشتها بأصوات مرتفعة نابعة من انطباعات منخفضة لأنها غير مدعومة بدراسة أو مسح!!

أحياناً لأنها غير مدعومة بدراسة أو مسح!!

أحياناً نحاول أن نزين اللجنة بمجموعة من الأكاديميين من أساتذة الجامعات، لكننا لا نطالبهم بدراسات وبحوث علمية فهم يأتون بهويتهم الوظيفية وليس بناء على ما يتأبطونه من دراسات أو احصائيات أو أبحاث وبالتالي فإن استضافة طالب علم جامعي يجري بحثاً أهم وأكثر فائدة من اختيار استاذ جامعي وصل “بشته” قبله، لأننا في واقع الحال في أمس الحاجة إلى دارس لا مدرس، نحتاج إلى دراسة لا فراسة!!.

في حياتي الوظيفية التي اشتملت على أكثر من جهة دعيت واخترت في عدة لجان واعترف لكم أن معظم الاختيار أو الترشيح أو الدعوة للجنة كان على أساس وظيفي أو فراسة أو خبرة لا على أساس أني صاحب دراسة، ولأن الرفض أو الاعتذار عن الترشيح للجنة يعتبر تقاعساً وأحياناً يصل حد التمرد على من رشحك فقد قبلت ببعضها ورفضت كثيراً.

وفي اللجان التي شاركت فيها استطيع أن أعطيكم حكماً مبنياً على دراسة احصائية وليس مجرد انطباع شخصي أو تخمين وهو أن جميع اللجان التي حضرتها شهدت قرارات حاسمة وتمس شريحة كبيرة من الناس وكانت نسبة القرارات التي اتخذت بناء على آراء واجتهادات الأعضاء هي 100% وأستطيع أن أؤكد لكم أن عدد المرات التي سأل فيها رئيس اللجنة أحد الأعضاء سؤالاً هاماً هو “ما هو مرجعك، الذي تستند إليه في حكمك؟!” هو صفر!! أو صفر ونصف من المرات والرقم الأخير ليس له مرجع في الرياضيات وليس مهماً المرجع.

اترك رد