إهانة متبرع

أذكر أنه منذ أن كان الدكتور غازي القصيبي وزيراً للصحة دعيت لعضوية لجنة للحث على التبرع بالدم ولبيت الدعوة التي حضرها معالي الوزير بنفسه وشرح خلال الجلسة الأولى مدى الحاجة الملحة لتشجيع الناس على التبرع بدمائهم بسبب ما نعانيه من نقص بسبب عوامل كثيرة أهمها ارتفاع معدل حوادث السير ورغبة الوطن بالاكتفاء الذاتي في هذا المجال والاستغناء التام عن الدم المستورد غير المأمون.
منذ ذلك الوقت وحتى اليوم كان الحث والتشجيع على أشده وصل حد منح أوسمة عالية وهدايا وأخبار لتبرع كبار المسؤولين ليكونوا قدوة لغيرهم.

اليوم أضافت الظروف الأمنية عاملاً آخر يحتم ضرورة أن يزداد الاهتمام بالتشجيع على التبرع بالدم ففي حادث الوشم وحده كانت الإصابات تفوق المائة والخمسين في لحظة وليست ساعة، كما أن حوادث السير الدامية استمرت في ارتفاع حسب إحصائيات موثقة ومعلنة.

كعادتنا فإن التشجيع والحث الإعلامي وخطط التوعية تحقق نجاحاً سريعاً وتأثيراً قوياً لأن المواطن يتمتع بدرجة كبيرة من الوعي والتدين وحب عمل الخير ولا يريد إلا منحه الفرصة التي تحافظ على كرامته.

أي أن التجاوب من الناس ليس مشكلتنا الكبرى بل لا يشكل مشكلة إطلاقاً. المشكلة تكمن في أن التنفيذ في واد والتشجيع في واد. كيف؟؟.

دعوني أستشهد بموقف واحد حدث يوم الأربعاء المشؤوم، يوم تفجير إدارة المرور بالوشم، حيث اتضح بحكم الظرف وما ورد في وسائل الإعلام والدعوة عبر مواقع الإنترنت ورسائل الجوال أن ثمة حاجة ماسة لكميات من الدم.

أعرف صديقين من الوزن الثقيل (ولا أقول الدم الثقيل لأن هذا المفهوم يتعارض مع روح المرح والنخوة) لكن المؤكد أن دم كل منهما يغلي حباً للوطن ونجدة للمواطن والمقيم وهو شعور جميل جعلهما رغم أن يوم الأربعاء نهاية الأسبوع ورغم التزاماتهما الأسرية ورغم انهما يخرجان من الدوام في الخامسة مساءً فقد ذهبا مباشرة إلى مجمع الرياض الطبي للتبرع بالدم وهناك طلب منهما تعبئة استمارة والانتظار.

يقول أحدهما: لم يكن في موقع التبرع سوى موظف واحد بنجلاديشي الجنسية وآخر سعودي ممشوق القامة يبدو أن له دوراً قيادياً يتضح من توجيهاته لنا فقد طلب منا تعبئة الاستمارة والانتظار بعبارة (انتظروا هنا مع غيركم حتى نطلبكم)، وكان في المكان حوالي خمسة عشر رجلاً من راغبي التبرع ينتظرون مثلنا، وخلاف ما ذُكر فإنه لا يوجد طاقم تمريض لسحب الدم ولا موظفو استقبال أو تنظيم وكراسي التبرع خالية وكان واضحاً أن ذلك الموظف يطلب انتقال ممرضين للموقع لسحب الدم لكن شيئاً من ذلك لم يحدث.

يقول: طال بنا الانتظار وكأننا جئنا إلى مكتب الضمان الاجتماعي حيث لا ينعم المراجع بأي ترحيب أو حتى تقدير مشاعر بل يمن عليه بالجلوس والانتظار.

ويردف قائلاً التفت إلي زميلي قائلاً “الظاهر انهم يعتقدون اننا جئنا نطلب الدم وليس لنتبرع، أو أن ثلاجاتهم لم تعد تتسع للدم” وبقينا ننتظر مع غيرنا دون أن يبدأ سحب الدم لمن هم قبلنا فكيف بنا، فقررنا أن نذهب للمستشفى التخصصي فربما أن الحاجة هناك!! وخرجنا ومعنا “استمارات” التبرع ولم يكلف أحد نفسه أن يسألنا لماذا غادرنا بمن فيهم الموظف البنجلاديشي وكأن هماً قد انزاح عن قلوبهم وليس (صهريجا) دم قد غادرا!!.

يقول ذهبنا للتخصصي وهناك رفض دخولنا بسبب الإجراءات الأمنية وأخبرنا أن استقبال الدم توقف ولم يعد هناك حاجة (انتهى ما ذُكر).

قلت: هل هكذا يتم استقبال من وضعنا في اللجنة المذكورة الخطط والإجراءات لتشجيعهم وتساءلت ولا زلت هل مشكلتنا في هذا البلد أزمة تبرع بالدم أم أزمة من ليس عنده دم؟!!.

اترك رد