بنك الدم فعل الأهم

عندما أوردت موقف عدم اهتمام قسم استقبال المتبرعين بالدم في مجمع الرياض الطبي بعدد من المتبرعين يوم تفجير مبنى إدارة المرور كنت أحاول أن أطلع القائمين على توفير هذا العنصر الحيوي المنقذ للحياة بأن جهودهم الجبارة والصلبة قد تنكسر على حجر صغير هو موظف الاستقبال في أي نقطة طرفية أو فرع استقبال، وكنت أدرك أن ثمة عدداً من المدراء التنفيذيين يفترض اطلاعهم على ما حدث سواء في مجمع الرياض الطبي أو إدارة الشؤون الصحية بالمنطقة الوسطى. فالهدف مما كتب ليس إطلاع وكيل الوزارة المساعد للمختبرات وبنوك الدم لأنني أدرك جيداً أن هذه الوظيفة بالذات يديرها رجل لا يترك وقتاً للمعلومة أن تصل الى غيره قبله بحكم ديناميكيته ونشاطه ووطنيته وحرصه وحتى لو افترضت ضرورة إيصال خبر التقصير له فإنه ما من داع لكتابة حرف وصياغة جملة فكل ما أحتاج اليه هو رفع سماعة الهاتف وإعلامه بما حدث.
وشهادتي في الأخ العزيز عبدالله بن زامل الدريس مجروحة لمن يعرفه ويعرفني ولعل سرعة تجاوبه واتصاله الفوري حول الموضوع ومن ثم إرسال إيضاحه مكتوباً شهادة لا يشوبها جرح على ما ذكرت.

تعقيب الاستاذ عبدالله الدريس يشرح نفسه ولا يحتاج إلى تعليق سوى أنني أرى أن من واجبي أن أشهد أن من قام بإرسال رسائل الجوال حثاً على التبرع هو مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث وهي رسائل الحث التي بناءً عليها ذهب أبطال قصتنا تلك وتعقيب الأستاذ الدريس لم يشر إلى اسم الجهة وفيما يلي ما ورد في رسالة الأستاذ الدريس أنشرها كما وردت مقتنعاً تمام الاقتناع بما ورد فيها من مبررات وأولويات ومعتذراً لكل من كان يعمل على جبهة فحص وتوزيع الدم بدلاً من جمع الجديد منه لأن الحالة طارئة وذات طابع استنفار:

سعادة الأخ الأستاذ الصيدلي محمد الأحيدب حفظه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أود أولاً أن أشكر لكم اهتمامكم بكل ما يتعلق بصحة المواطن حيث دأبتم على تناول المواضيع الصحية في عمود “بصوت القلم” الذي تحررونه في جريدة “الرياض” الغراء وقد كان لكم ولبقية الاخوة في وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية دور بارز في التوعية الصحية لا سيما في الحث على التبرع بالدم نظراً لما لهذا الأمر من أهمية بالغة ومؤثرة.

وفي هذا السياق وفي العدد 13097من صحيفة “الرياض” بتاريخ 1425/3/14هـ وبنفس العمود تحت عنوان “إهانة متبرع” تطرقتم إلى ما تعرض له بعض المتبرعين بالدم من عدم اهتمام بمجمع الرياض الطبي وذلك في يوم الاربعاء 1425/3/2هـ يوم تفجير مبنى الإدارة العامة للمرور بالوشم. ولقد ذكرتم في المقال أن هناك عوامل كثيرة لحث الناس وتشجيعهم للتبرع بالدم… أهمها ارتفاع معدل حوادث السير ورغبة الوطن بالاكتفاء الذاتي في هذا المجال والاستغناء التام عن الدم المستورد غير المأمون.. واليوم أضافت الظروف الأمنية عاملاً آخر يحتم ضرورة أن يزداد الاهتمام بالتشجيع على التبرع بالدم… كما أن حوادث السير الدامية استمرت في ارتفاع حسب احصائيات موثقة ومعلنة… وهذه العوامل هي نفسها التي حدت وتحدو ببنوك الدم الى الاهتمام والحرص على أن يكون ما لديها من المخزون الاحتياطي كافياً لكافة الظروف الطارئة وهذا بالضبط ما كان عليه الحال ببنك الدم بمجمع الرياض الطبي في ذلك اليوم الدامي فقد كان الدم المتوفر ببنك الدم يسد حاجة المجمع من الحالات الروتينية والطارئة بل ويمكنه إمداد المستشفيات الأخرى إن طلبت العون، ومنذ اللحظات الأولى للحدث كانت هناك متابعة للتأكد والاطمئنان على المخزون في بنك الدم حيث بلغ الرصيد وقتئذ 837وحدة دم بالإضافة إلى 5101وحدة بلازما طازجة مجمدة وعدد آخر من الصفائح الدموية ومشتقات الدم الأخرى التي يتم تحضيرها في بنك الدم.

لذا لم يحدث أن تم بث أي نداء عبر وسائل الإعلام أو الدعوة عبر مواقع الإنترنت ورسائل الجوال أن ثمة حاجة ماسة لكميات من الدم لمجمع الرياض الطبي، بل إن هذا البث قد حدث من أحد القطاعات الصحية الأخرى وفيه تجاوز ومخالفة لنظم الهيئة الاستشارية لخدمات نقل الدم بالمملكة والتي تنص على التنسيق بين القطاعات الصحية عند الطوارئ أو عند الحاجة لفصائل الدم المختلفة وخاصة النادرة منها.

وبالرجوع لبنك الدم في يوم الحادث نجد أن العاملين فيه قد تفرغوا لخدمة المرضى والمصابين في ذلك اليوم وانشغلوا في تحضير الدم بإجراء الاختبارات والتحاليل اللازمة قبل كل عملية نقل دم للتأكد من سلامة الدم وملاءمته للمنقول له ولم يتوفر لهم الوقت على ما يبدو للاهتمام والترحيب بالمتبرعين خاصة وأن اللحظة لم تكن لحظة جمع دم بقدر ما كانت إعطاء دم للمحتاجين اليه ولذلك فقد تم اخطار المتبرعين الذين تدفقوا على بنك الدم بأريحية وسخاء منذ بداية الحادث أن يتركوا أرقام هواتفهم للاتصال بهم عند الحاجة إلى دمائهم، لأن هذه الدماء إذا جمعت من المتبرعين ولم تستخدم فلها أجل معلوم ( 42يوماً) تنتهي فيه صلاحيتها ويتم إتلافها بعد ذلك.

أكرر شكري لكم خاصة وأنه قد سبق وأن أشدتم بما تقوم به بنوك الدم وبما يبذله العاملون فيها من جهد، والعتبي لصديقيك ولبقية المتبرعين بالدم في ذلك اليوم حتى يرضوا، ونؤكد أن ما حدث ليس ديدن بنك الدم ولا مألوف العاملين فيه وكلنا ثقة أنكم والإعلاميين الآخرين ستواصلون عملكم الجيد في الحث والتشجيع على التبرع بالدم وأن التشجيع والتنفيذ في نفس الوادي الذي أشرتم إليه في مقالكم بإذن الله. وتم إطلاع العاملين في بنك الدم على فحوى المقال وحثهم على بذل المزيد من الجهد واستقبال المتبرعين بالترحيب الذي يليق بهم خاصة وأن توجيه معالي وزير الصحة والذي أصبح شعاراً للوزارة.. إن المعاملة الحسنة لا تحتاج إلى إمكانيات..

مع خالص تحياتي،،،

وكيل الوزارة المساعد للمختبرات وبنوك الدم

عبدالله بن زامل الدريس

اترك رد