منح وكرامة

مرة تلو الأخرى تتسبب البيروقرطية والإهمال والتقاعس في تشويه صورة من الصور الجميلة وتنكيد هدية الوفاء التي يقدمها هذا الوطن لأبنائه.
ما حدث من تزاحم وفوضى ومعاناة بل وعذاب شهده المتقدمون لطلب أراضي المنح للأيتام والأرامل وما نقلته الصحف من صور غريبة بعضها مضحك إلى حد البكاء والآخر مبك إلى حد الضحك الهستيري!! تدل دلالة واضحة على أن الجهود العظيمة والمبادرات المكلفة تتحطم على صخرة إهمال وعدم اكتراث وتذهب ريحها وطعمها ونكهتها بسبب إجراءات كان من السهل تبسيطها أو الاستعداد لها دون تكلفة تذكر وبزيادة بسيطة في عدد موظفي الاستقبال وتنظم طريقة التقديم.

مراجعون صعدوا للسطوح ومراجع في شكل أقرب إلى الصورة الكاريكاتورية منها إلى الحقيقة يقفز على مظلة النافذة ليقدم الأوراق من فوق المظلة كأول أوراق تقدم من أعلى إلى أسفل دون واسطة!!.

زحام شديد تحت أشعة الشمس وتدافع وصعود على الأكتاف ووصول للشباك بعد عناء شديد وإرهاق ثم اكتشاف نواقص في الأوراق يؤدي إلى رفضها والعودة من جديد إلى بداية السطر.

كل تلك الصور الفوضوية والمعاناة والإهاق من أجل ماذا؟! من أجل تقديم لطلب منحة أقرها وحددها ومنحها الوطن لفئة مستحقة.

لماذا تحرص فئة من الموظفين والجهات التنفيذية أن يكون تنفيذ الأوامر والتوجيهات الكريمة يمر عبر نوافذ ضيقة ومسالك وعرة؟!.

لقد نشأنا في وطن لا يعرف المنة، وطن ينفق بسخاء ولا يتبع نفقته مناً ولا أذى!!

وطن استفاد منه القاصي والداني ونهل من عطائه البعيد والقريب!! فمن أي الجينات أو “الكروموزومات” الشاذة جاء لبعض الموظفين الذين نشأوا في هذا الوطن الكريم ذلك “الكروموزوم” أو الجين يحمل صفة المن والأذى وتصعيب السهل والحرص على أن تمر المبادرات النبيلة عبر بوابات مهينة؟!.

إن كنا ننفق أموالاً على منح مستحقة وهبات وطنية جزلة، فقد آن الأوان أن نحدد لها قنوات مأمونة، سهلة، سلسة وكريمة تتناسب مع كريم العطاء وتحفظ كرامة المعطى حتى لو أنفقنا على تلك القنوات أكثر مما ننفق على العطاء نفسه فالكرامة أثمن!! والوقع في النفوس أهم وقطع الطريق أمام من يهوى الاصطياد في الماء العكر بات مطلباً لا يقل أهمية !!.

أرجو من كل قلبي أن يعاد النظر وبسرعة قصوى في وضع قنوات استقبال طلبات المنح، كل المنح، وكل الاستحقاقات بما يحقق حفظ كرامة المتقدم بنفس حجم كرم الوطن المعطى!!.

اترك رد