غازي “الماستر كي”

إعجابنا بالدكتور غازي القصيبي المسؤول، الشاعر المحاور ثم متعدد المسؤوليات لا يمنع من أن نختلف معه وإن كنا لا نختلف عليه كرجل فرض نفسه شبه وحيد في ساحة المسؤولية بحيث أصبح رجل المهمات الصعبة أو المفتاح الشامل “الماستر كي” لكل المسؤوليات وربما جميع الوزارات.
شخصياً وكمتابع معجب بغازي القصيبي الوزير لم يسبق أن لاحظت أنه يبرر ما لا يستطيع أن يفعله أو ما يصعب عليه عمله، كما انني لا اعتقد أنه ممن يتردد في العدول عن رأيه المتجرد إذا وجد أن الرأي المعارض له أقرب إلى الصواب أو المنطق!!.

تعليق معالي وزير العمل على المطالبة بتحديد حد أدنى للاجور للسعوديين كان حاداً وربما جارحاً لمن علت أصواتهم مطالبين بالحد الأدنى للاجور، وأدّعي بفخر انني أحدهم وربما أكثرهم إلحاحاً ولا يضيرني هنا اتهام الدكتور القصيبي لمن طالبوا بأنهم “لا يفهمون” فربما قصد أنهم “لا يعرفون” بواطن الأمور!!.

وعلى أي حال فإن حجة وزير العمل في هذا الصدد لا ترقى لدرجة اتهام من طالبوا بها فقد كنا نتوقع حجة أكثر قوة من مجرد “الإنسانية على ورق”.. كيف؟!.

الدكتور غازي يرى أنه من غير الإنسانية أن يضع حداً أدنى لأجر السعودي لأنه بذلك يميزه عنصرياً عن غيره من العمالة غير السعودية وهذا شعور جميل لو كان يتمشى مع الواقع وليس مجرد شعور يمنع إصلاح حال السعودي مع بقاء الأجنبي على واقع يميز كثيراً بينه وبين السعودي، بل واقع يميز بين الجنسيات المختلفة على أساس جواز السفر.

ألا يعلم معالي وزير العمل أن القطاع الصحي الحكومي، الذي وصفه بأنه القطاع الذي لا يمكن سعودته بنسبة تزيد على 70%، يشتمل على سلم رواتب يميز بين خمس فئات من العاملين تمييزاً يعتمد على الجنسية بشكل غريب جداً وبفروق شاسعة بين رواتب ومميزات الموظفين يتربع على قمتها المتعاقد من أمريكا الشمالية يليه الأوروبي ثم السعودي ثم العربي ثم الشرق آسيوي وذلك في نفس التخصص، وهو فرق كبير لا يعتمد مطلقاً على الكفاءة أو الشهادات فلو أن طبيباً شرق آسيوياً نجح في الحصول على جنسية كندية مثلاً فإن كل ما عليه أن يغادر ويتعاقد مرة أخرى بجنسيته الجديدة “وبنفس علمه، وقدراته ولهجته” ليحصل على أكثر من أربعة أضعاف الراتب. هذا واقع في مستشفيات حكومية وفي القطاع الخاص على حد سواء.

الواقع الثاني أن رواتب المتعاقدين في جميع الدوائر الحكومية تقل كثيراً عن رواتب المواطنين لنفس الوظائف سواء في التعليم أو الوظائف الصحية أو الإدارية بل وحتى المهنية وما دام الحال كذلك فهل يحول بيننا وبين وضع القطاع الخاص “المتملص” في الزاوية وفرض حد أدنى للاجور للسعوديين مجرد شعور بأن الخطوة غير إنسانية أو عنصرية؟!.

أين الإنسانية إذاً في مساواة الموظف المواطن بأجر الأجنبي في حين أن مستوى المعيشة في بلد الأجنبي ينخفض إلى أقل من العشر عن مستوى المعيشة في وطن المواطن؟!.

ما دام أن واقع الحال والمعمول به حكومياً وفي القطاع الخاص هو الاعتماد على سعر العمالة في بلد العامل عند تحديد الراتب ابتداءً من الطبيب وانتهاءً بالخادمة والسائق، فما الذي يمنع من تحديد أجر العامل المواطن بناءً على السعر في سوق العمل السعودي للسعوديين وهو الراتب الحكومي؟!.

لماذا تُسّخر المشاعر الإنسانية لممارسة الحنان على القطاع الخاص المدعوم المتنكر للدعم أو حتى ذلك الذي لم يتنكر؟!.

حسناً يا معالي وزير العمل اعتمد حداً أدنى للاجور لجميع الجنسيات بما فيها المواطن، حداً يمكن للمواطن أن يعيش به شهراً في وطنه عيشة “إنسانية” غير مهينة واترك للقطاع الخاص أن يختار بين المواطن وغيره!!.

دعنا نمارس الإنسانية وعدم التمييز ممارسة على أرض الواقع برفع أجر غير المواطن للحد المستهدف لا بإنزال أجر المواطن للحد المفضل ونترك لهم الخيار.

اترك رد