متعهد جمع “فصم”

و “الفصم” لمن لا يعرفه من طلاب وزارة التربية والتعليم هو نوى التمر ويسمى أيضاً “عبس” وربما جاءت هذه التسمية من عبوس وجه من يرجم بالفصمة عند الانتهاء من أكل التمرة فقد كان بعض كبار السن يتراشقون في المشراق بحبات العبس ليس كنوع من المداعبة ولكن لأن كلاً يريد أن يقذفها والنظر ضعيف فتذهب في وجه صاحبه والعتب على النظر!!.
وقد استخدم “العبس” في بعض الأمثال الشعبية الهامة وذات الدلالة على بعض الممارسات الغريبة فيقال “فلان مثل رضاح العبس يوم بقي عبسة تركه كله” وهو مثل يضرب لمن يبدأ عملاً شاقاً ومكلفاً ثم إذا وصل قرب نهايته تركه كله رغم تكلفته مثل مشروع “وطني” الذي بدأته وزارة التربية والتعليم ثم عندما بقي اليسير منه ويستكمل وجدت أنه غير مجد، فصمتت عنه!!.

أما لماذا تذكرت “الفصم” فعندما علمت أن آخر إبداعات وزارة التربية والتعليم هي إدخال التمور كوجبة أساسية يجب على المتعهد توفيرها “على حساب الطلاب طبعا” ضمن الوجبة المدرسية وقد تحدث الزميل الدكتور عبدالعزيز الجارالله في زاويته مدائن يوم أول أمس الاثنين عن سلبيات هذه الخطوة عندما لا تقنن وتفرق بين طالب مريض بالسكر وآخر سليم وقادر على أكل التمر وآخر لا يقدر وأوفى أبو معتز وما من داع للمزيد.

لكنني أردت أن أسهم مع وزارة التربية والتعليم في التفكير في بعض نتائج القرار وهو أمر لاتجيده الوزارة فوجدت أن انبه وزارة التربية والتعليم الى أن للتمر “فصم” أو نوى أو “عبس” ويفترض أن نفكر جدياً في عملية تراكم “الفصم” في المبنى المدرسي وهذا خطير لأنه قد يستخدم للتراشق ولا يجب أن نستهين بالعبسة فالعبسة أينما وجدت “حساسة” وشأنها خطير فإذا وضعت الفصمة بين سبابتين “ونبطت” فقد يفقد عدد من الطلاب إحدى العينين فلا يروا مشاريع الوزارة ولا يقرؤون تصاريح مسؤوليها إلا بعين واحده فيفقدون الحس الوطني مثلما فقدوا مشروع “وطني” ويزداد عدد “العوران” من الطلاب فتخرج الوزارة بفكرة مشروع “عيني!!” بالتعاقد مع مستشفيات القطاع الخاص طبعاً للحفاظ على العين الباقية أما العين الأولى فقد راحت ضحية “فصمة” طائشة.

أما كيف أسهم مع وزارة التربية والتعليم في حل موضوع الفصم بالطريقة التي تناسب أسلوب الوزارة فهو بأن أقترح عليهم الاتفاق مع متعهد جمع “فصم” تتولى عمالته لقط “الفصمة” من فم الطالب مباشرة بمقابل مادي رمزي يدفعه الطالب، وبذلك يتم جمع العبس يومياً وبيعه في مشروع استثماري لتحويله الى أعلاف واستخدام عائدات العبس السنوية في صيانة دورات المياه والتكييف ووسائل الإيضاح وحفلات الوزارة وحملاتها الإعلامية، كما يمكن الاستثمار في بيع كوكتيل من العبس المجمع للطالب الذي يعتقد أنه “منضول دراسياً”أو يعتقد أهله أن سبب عزوفه عن الذهاب للمدرسة ليس انعدام أبسط الاحتياجات الإنسانية لطفل خجول، وأهمها دورات المياه، ولكن بسبب عين أصابته وهو يتناول تمرة أمام طفل جائع.

أخيراً أود أن أذكر الوزارة أن “منجا” جازان هي الأخرى تعتبر ثروة وطنية جديرة بالتشجيع مثل التمر لكن “فصمة” المنجا كبيرة جداً والتراشق بها سيؤدي إلى إصابات بالغة و”فلاق” دامية، كما أن جمع “فصم” المنجا الكبيرة يحتاج إلى شاحنات وهذه ستدهس مزيداً من الطلاب داخل المدرسة لذا فإنني لاأنصح بالمنجا في الوقت الحاضر.

اترك رد