مواطن فوق المواطنة

مشكلة بعض المسؤولين، ومن تولوا مناصب عليا ومسؤوليات جساما، انهم يعتقدون أن المواطن لفظ يطلق على من هم دونهم في الوظائف والمسؤوليات، أي أن المواطن هو رجل الشارع أو الموظف الكادح، أما هم فإن لهم مسمى آخر هو “المسؤولون”.
وقد كان الإعلام للأسف يرسخ هذا المفهوم الخاطئ فيردد هذه التسميات التصنيفية كعناوين لبرامج مواجهة أو صفحات شكاوى المواطنين فيقول المواطن والمسؤول وجهاً لوجه أو ما يريده المواطن من المسؤول.. الخ.. تلك التسميات.

والواضح أن بعض المواطنين ممن تولوا مسؤوليات كبرى على مستوى وزاري أو وكالة وزارة أو حتى مجلس شورى اعتقدوا أنهم تم “ترفيعهم” أو “ترقيتهم” من مستوى مواطن إلى مستوى مسؤول وليس مواطن مسؤول.. وأصبحوا يرددون النصائح والتوجيهات والمتطلبات المطلوبة من المواطن وكأنهم ينتمون إلى فئة لا تعنيهم أسس متطلبات المواطنة ومسؤولياتها أو الحد الأدنى المطلوب من المواطن الصالح المخلص!!

والواقع أن المواطنين في المسؤوليات العليا لو مارسوا المواطنة المخلصة الصادقة، لقل كثيراً عدد المواطنين ممكن يمكن لهم أن يجرؤوا على القيام بممارسة مسيئة أو تنم عن عدم حب الوطن أو قلة الإخلاص له.

ذلك أن حب الوطن عدوى حميدة تنتقل من أعلى الهرم الوظيفي إلى أسفله، بل هو تقليد جميل وقدوة حسنة يقتدي فيها من هو دون بمن هو أعلى!!، ومن هو أفقر بمن هو أغنى!! ومن هو كادح بمن هو في رخاء من أمره!!

مشكلة بعض المسؤولين لدينا تكمن في سرعة التأثر بالتحولات الوظيفية التي في مجملها تشعرك بأنك أصبحت فوق المواطنة وفوق النظام وفوق كل الاعتبارات بما تحفل به من تميز ومميزات وإعفاءات واستثناءات كثيرة تجعل النفس البشرية وهي ضعيفة بطبيعتها تصدق أنها انتقلت من حالة المواطنة إلى صف الاستثناء حتى من المواطنة في مفهومها الصحيح، مفهوم التضحية والإخلاص والصدق مع النفس ومع الآخرين والعطاء.

ولأن المواطن المسؤول لدينا يعاني من هذا الانفصام فإنه يعتقد أن الالتزام والدوام وعدم المخالفة وأخلاقيات العمل والأمانة وعدم هدر المال العام وعدم التفريط في ثروات الوطن ومائه وكهربائه هي مسؤولية رجل الشارع “المواطن”.. أما هو فمسؤوليته تنحصر في استغلال التميز الجديد باعفاءاته واستثناءاته ونعمه التي يرى أنها دون مقابل.

اترك رد