حماية لأعراض الفقراء

مقدما برنامج شباب في القناة الرياضية الزميلان عبدالرحمن الحسين وعلي الشهري أثارا شجوني بسؤال عن ضرورة فصل سكن العزاب عن العائلات في حلقة كنت خلالها ضيفاً للحديث عن مشاكل العزاب في مجتمعنا .
السؤال كان عن الإجراء الظاهر، الشائع خاصة في الأحياء الراقية أو أحياء النخبة حيث تطبق التعليمات والاحتياطات بعناية وحرص وإخلاص شأنها في ذلك شأن النـظافة وتوفير الخدمات ومن ضمن تلك التعليمات أو الاحترازات عدم السماح بسكن العزاب في أحياء العائلات.

أثار السؤال شجوني فتحدثت عن شيء معاكس تماماً، ليس (إستخفافاً ) بالسؤال (حاشا وكلا) وليس هروباً منه ولكن (استثقالاً) لواقع أليم شاهدته عياناً بياناً وأنا أحضر لتلك الحلقة بدراسة الوضع ليس في أحياء النخبة وحسب بل في أحياء “النقمة” ، الأحياء الفقيرة مثل الظهيرة، والعود ،والديرة، والشميسي القديم والجديد.

أعيد ما ذكرته في حلقة(شباب) لأن الحلقة بثت على الهواء متزامنة مع مباراة كرة قدم بين نخبة فرنسا ونخبة انجلترا فلعلها فاتت على بعض النخبة من المسئولين عن المأساة وهم كثر.

في تلك الأحياء شاهدت عكس ماكان عبدالرحمن وعلي يريدانني أن أتحدث عنه (فصل سكن العزاب عن العائلات).

لقد شاهدت منازلا وشققا لعائلات سعودية “مستورة” تتكون في الغالب من أم مطلقة أو معلقة أو أرملة ومجموعة من البنات في سن الشباب أو الزهور وأولاد صغار لم يصلوا حد القيام بدور المحرم أو القادر على حماية والدته وأخواته.

تلك المنازل والشقق تحيط بها بيوت يسكنها عمالة أجنبية من كل الجنسيات والغالب منها أسيوي وبأعداد كبيرة جداً في البيت الواحد، والأحياء عبارة عن “أزقة” ضيقة مظلمة شبه معزولة . أي انه جمع خطير بين عزاب من نوع خاص وعائلات مجبرة بحكم ظروفها المالية والاجتماعية على العيش في تلك الظروف !! فأين دعاة الفصل بين العزاب والمتزوجين هنا؟! أين من ترجف قلوبهم خوفاً وغيرة على النساء والبنات والأعراض والأخلاق ؟! أين الحرص على درء الشبهات واجتناب وقوع المحظور؟!

هو واحد من حلين لاثالث لهما لو كان حرصنا متساوياً في كل الأحوال وكل الأحياء أحياء النخبة وأحياء الفقراء .

إما إجبار كفيل هؤلاء العمال وهو بالتأكيد إما شركة أو مقاولاً أو فرداً متستراً ، إجباره على إسكانهم في مواقع خاصة بالعزاب وبالذات العمالة، وبذلك نبعد هذه الجموع الكبيرة من العمالة العازبة عن سكن العائلات الفقيرة المكلومة المضطرة. أو أن يتم وبسرعة (إعادة توطين ) ونقل سكن تلك العائلات السعودية بما يحقق أمنهم وكرامتهم ويمنع وقوع مالا تحمد عقباه وهو أمر لايقارن بأي تكلفة ولايمكن أن يقدر بثمن أو تحول بيننا وبينه عوائق مالية لأننا بهذا الإجراء ندفع درهم وقاية تلافياً لدفع قنطار علاج كما نفعل دائماً بتأخرنا في الاحتراز.

إحدى النساء المطلقات في الظهيرة تعاني كل صباح وهي تمسك بيد ابنتها المتفوقة في كلية علمية لتوصلها من داخل تلك الأزقة إلى الشارع العام حيث تقف حافلة النقل للكلية، تعاني من تحرش أعداد من العمالة بها وبابنتها وخاصة عندما تعود السيدة أدراجها بمفردها، الأمر الذي جعلها تضطر لإخفاء العصا داخل عباءتها وإظهارها عند الحاجة ” لتهش” بها ذئاباً بشرية!! .. فهل من جهة تحميها؟! انني أدعو إلى تكثيف تواجد رجال الحسبة الأشاوس، المخلصين ، في تلك الأحياء فالأمر خطير والمعاناة تبدو كبيرة جداً لشريحة من الناس ليس لهم من يطالب بحقوقهم لأنهم ليسوا من النخبة!!.

اترك رد