كفالة وزير

في هذا الوقت نحن في أمس الحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى تأمين مستقبل أكبر عدد ممكن من الشباب والشابات عن طريق توفيرمزيد من فرص العمل الحكومي إلى جانب فرض السعودة على القطاع الخاص.
فيما يخص القطاع الخاص أو الأهلي فإن الأمر يبدو مستعصياً لأن هذا القطاع يجيد التملص بالأعذار ونحن نمارس معه “الحنية” المفرطة لأنه نحن!! ولذا فإننا نكتفي بتحميل “الراغب” من هذا القطاع والمبادر من ملاكه أكثر مما يحتملون ونترك المتنكر ينعم بالحنية.

في القطاع الحكومي الأمل معقود على توفير الوظائف في الميزانيات بزيادة طفيفة لأن مقاعد الوظائف الحكومية لا تعرف لعبة الكراسي الموسيقية، أي لا تشهد حركة خروج مثلما تشهد من الدخول وهذا صعب جدا ولا يتناسب مع كل المعادلات والحسابات والظواهر الطبيعية لأن الطبيعي أن نزيد من عدد الوظائف الكبيرة التي تعادل الواحدة منها عشرين وظيفة صغيرة في نفس الميزانية.

تماماً بنفس مفهوم صاحب الطرفة الشعبية الذي زوجوه عجوزاً في الثمانين فخاطب من زوجه معاتباً ومطالباً أن “يصرف” أم ثمانين عاماً إلى أربع من فئة العشرين ربيعاً.

لكن هذا المفهوم لا يطبق على واقع هيكل الوظائف الحكومية أو الميزانية المخصصة لها، فنحن نعنى كثيرا بتأمين مزيد من الحياة الرغدة والعمر الوظيفي لأصحاب المراتب الوظيفية العليا من وزراء ومراتب ممتازة فتجد الواحد منهم إذا حدث وأنهى فترته الوزارية يتحول بنفس المرتبة العليا إلى مستشار أو عضو مجلس شورى وبالتالي يبقى رقماً كبيراً في ميزانية الرواتب والوظائف كان بالإمكان “صرفه” إلى أرقام صغيرة لعدد كبير من الوظائف المحدثة لشباب يشع حيوية ويعد بعطاء كبير.

إننا نعنى كثيرا بكفالة الوزير أكثر من كفالة اليتيم وأعني الشاب الذي لا وظيفة له ولا مصدر رزق، مع أن أصحاب المراتب الوزارية والعليا والممتازة أخذوا من (جماتها) بنصيب وافر وأمنوا بالفعل مستقبل الجيل الرابع من ورثتهم وآن الأوان أن نلتفت إلى أجيال لم يشم جدهم رائحة الوظيفة.

اترك رد