هيئة “التنصلات”

حذار فإن أكثر ما يزعج المواطن هو أن ينبري أحد المسؤولين المكلفين بخدمته والمستأمنين على حقوقه فيمارس استغفاله والمنة عليه بل ومخادعته.
عندما بدأت خدمة الهاتف الجوال كان رسم الاشتراك مبلغ عشرة آلاف ريال، وشعر “مستوري” الحال “ومحدودي” الدخل أن هذا المبلغ الكبير مقارنة بدول مجاورة يقصد منه تعجيزهم وجعل هذه الخدمة الجديدة حكراً على الموسرين “المميزين” مثلما كان الهاتف السيار الذي مات وهو ميزة لهم لم يمسسه معسر.

هذه المرة أصر ذوو الدخل المحدود على إقحام أنفسهم والاشتراك في “الجوال” بعد معاناة للحصول على عشرة آلاف ربما وصلت حد التدين “العشر اثنا عشر” وربما سفك ماء الوجه والتسلف ولا يستبعد أن هذا التحدي تسبب في سلوكيات غير أخلاقية لحصول إحداهما أو أحدهما على هذا المال.

بعد عدة سنوات طويلة دخلت شركة الاتصالات في الخط واعتبر الرسم ثلاثة آلاف ريال واعتبرت السبعة رصيداً مقدماً للمشترك ثم انخفض الرسم حتى انتهت فترة الاحتكار ليصبح الاشتراك مجانياً “صفراً” لأن ثمة منافسين قادمين لمنافسة الشركة المدللة.

ولأن هذه المنافسة القادمة بين مقدمي الخدمة ستكون على المشترك لكسبه ويفترض أن تنعكس إيجاباً لمصلحته، وعلى كسب رضاه فليتنافس المتنافسون فقد خرج علينا محافظ هيئة الاتصالات في مؤتمر صحفي بتصريح يطمئن الفتاة المدللة شركة الاتصالات ويحبط أي أمل للمشتركين مفاده أننا لن نسمح بحرب أسعار بعد الترخيص لشركة الجوال الثانية وأن منح التخفيضات على الأسعار المقدمة للمستهلك ستكون بإشراف هيئة الاتصالات وفي ذلك إشارة واضحة لحماية الفتاة المدللة لسبب لا نعرفه أو نخجل من ذكره وفيه إشارة أن المشترك لن ينعم أبداً بمميزات التنافس التي ينعم بها كل مشترك في العالم عندما يتنافس مقدمو الخدمة ومشغلوها لإرضائه وكسب وده.

المحافظ الدكتور محمد السويل كرر القول ان هيئة الاتصالات إحدى الأدوات المساندة للمشتركين وهي التي تراقب سوق الاتصالات وهي “المشرع” وأنها لن تسمح بإجراء تخفيض في أسعار الخدمة إلا عن طريقها حتى لا تحدث حرب أسعار تضطر المنافس الجديد للخروج من السوق في المملكة وفي هذا إيماءة واضحة إلى أن شركة الاتصالات الحالية قد “علكت” المشترك و”شفطت” حقوقه وأمواله خلال فترة التميز الحصري والامتياز بتقديم الخدمة إلى درجة قد تجعلها تقدم تنازلات كبيرة من الهامش الصغير للاستغلال الذي حدث مما سيضر بالمنافس الجديد.

ويذكر المحافظ عبارة اعتبرها تستفز المشاعر عندما يقول “إن الهيئة حريصة على تقديم الخدمات بشكل جيد وسعر عادل وأنها لا تعطي ميزة لأحد دون الآخر” انتهت العبارة، ولعل السؤال الذي يتبادر للذهن فور سماع هذه العبارة هو: أين الحقيقة عندما حدد رسم الاشتراك بعشرة آلاف ريال؟! أو أين العدل عندما سمح لشركة الاتصالات اعتباره ثلاثة آلاف وهو مبلغ يبقى كبيراً جداً مقارنة بالاشتراك المجاني الحالي؟! أو في إبقاء سبعة آلاف ريال في حقيبة الاتصالات من “ضعاف” المشتركين؟!.

أين الرؤية يا معالي المحافظ عندما تسمحون أو تفرضون رسم خمسة وعشرين ريالاً لاستبدال صفر مفروض بغيض بالرقم خمسة وكلاهما رقمان في خانة واحدة، فقط لأنكم لا تريدون لمشترك غير مميز أن يتميز؟!.

ثم أن السماح لشركة الاتصالات الحالية بحل مشاكلها وسوء تخطيطها فيما يخص خانات الأرقام وإضافة الصفر أو أي رقم آخر كالخمسة مثلاً من جيوب المشترك قبل بضعة أسابيع فقط من دخول المنافس الجديد ماذا يسمى؟

هل هذا هو الانصاف الذي أنشأت من أجله الهيئة والذي عين من أجله المحافظ؟!

هل هي هيئة اتصالات أم “تنصلات” من واجباتها نحو المواطن والمقيم، تلك الواجبات التي أرادت لها الدولة أن تكون لخدمة الانصاف الحقيقي؟!.

اترك رد