السقوط الكبير

بالرغم من ان التوجه العام للعقلاء كان يستنكر سلوك كثير من القنوات الفضائية العربية غير الاخبارية والذي يركز على الرقص والغناء والفيديو كليب الخليع، وبالرغم من ان هذا الاستنكار جاء مؤخراً على شكل إجماع واتفاق لم يقتصر على الوعاظ او الملتزمين دينيا بل شمل الاستهجان حتى من لا يعنيهم كثيراً تعارض ما يحدث من تلك القنوات مع تعاليم واخلاق الاسلام ممن رأوا في إصرار قنوات العرب على الرقص والغناء في كل الظروف العصيبة التي تعيشها الامة سذاجة وعدم مواكبة لنفسيات المتلقي خاصة عندما تحولت بعض “الفضائحيات” العربية الى “كبريهات” تمارس عرض بضاعة الغانيات وهوان اشباه الرجال في صور شتى لا يمكن للمشاهد العربي والاجنبي ان يقرأ من خلالها سوى رسالة واحدة هي ان هذه الامة تعود الى جاهليتها الاولى ولا تحمل هماً ولا معاناة ولا طموحاً غير اشباع الغريزة الجنسية بابتذال المرأة كياناً وكرامة وتقديرها جسداً وبضاعة!!.
اقول بالرغم من ان استهجان هذا السلوك وانتقاده بلغ حداً وحدة كبيرين وشاملين اكثر من اي وقت مضى الا ان هذا الاستنكار لا يجد آذاناً صاغية بل ان الاجماع على رفض هذا السلوك ولد على ما يبدو حرصاً اكثرلدى من يتبنونه على تعميمه.

من كان يتوقع ان يتحول ختام نشاط رياضي عربي من النهج المعتاد المتمثل في استعراض رزين وفقرات “نظيفة” مرضية لجميع الاذواق وفرقة موسيقى عسكرية جادة ومؤثرة في تأجيج الحماس، الى حفل غنائي راقص تقوده نانسي عجرم وفرقتها؟!.

اذا كان لدى شبابنا المحافظ العاقل الرزين الرافض للانحلال الخلقي الخيار في تحويل مستقبل القنوات الفضائية عن تلك القنوات الرخيصة الى قنوات جادة او اخبارية او رياضية فهل بلغ بهم الحرص على إفساده حد نقل “التعري” التلفزيوني الى الملعب بدلاً من نقل المباراة الى التلفزيون؟!.

لماذا يريد هؤلاء ان يكرسوا النظرة العامة عن العرب على انهم هواة رقص وجنس ومجون؟! واذا كانوا نجحوا في ترسيخ هذا المفهوم من خلال قنوات فضائية نافست الانحلال الغربي، لا تحمل لا هدفاً ولا رسالة غير رسائل المراهقين الغرامية لبعضهم البعض وعبارات يوردها شريط متحرك لم نكن نقرأها الا في جدران دورات المياه العامة والمدرسية، أفلا يكتفون بهذا التشويه حتى ينقلوه حياً في ملاعب الكرة.

من سمح لمثل هذه الفقرة الدخيلة على الرياضة؟! وكيف سمح ولماذا؟! وما علاقة نانسي وفرقتها بكرة القدم غير الكرة التي كانت تهزها وهي تجوب الملعب لاهثة؟!!.

هل نشاهد مستقبلا تطبيقاً حياً لبعض مشاهد الكليب داخل ملاعب كرة القدم وأعني تلك اللقطات التي تصور تقبيلا وحضنا و(….).

لقد كان شكل نانسي وفرقتها وهم يهزون مؤخراتهم امام جمهور نشاط رياضي شريف مقززاً للغاية وهو بالمناسبة مالم يحدث في افتتاح او ختام كأس العالم في الولايات المتحدة الامريكية اكثر دول العالم انحلالا فقد كانت المشاركة الوحيدة للمغنية البدينة السوداء العجوز وكانت اغنية خالية من اي هز او إغراء.

أعتقد ان ماحدث في ختام البطولة العربية كان سقطة ساعدت على حدوثها اجواء خاصة ويجب ان لا تتكرر الا اذا كنا شعرنا بسقوط الكرة العربية وتراجعها وقلة الاقبال عليها وأردنا ان نعوض تلك الكرة بمجموعة كور بشرية متحركة على أمل جذب الجمهور، واذا كان الامر كذلك فعلى صاحب الفكرة “الجهنمية” ان ييأس ويعلم جيداً ان جمهور الكرة انظف مما يتوقع وأن الابل الرياضية لا تورد هكذا.

اترك رد