العلاج المؤلم

التطعيم أو التلقيح من أسهل وسائل الوقاية وأقلها تكلفة وأنجحها نتائج، ومثلما أن الجسد يحصن عن الفيروسات والبكتيريا بالتطعيم فإن الوطن هو الآخر يحصن عن الأفكار الهدامة والإفساد وزعزعة الأمن.
الفرق يكمن فقط في الطريقة أو الوسيلة،وزرع المناعة الدائمة أو طويلة الأمد في الوطن يتم بطريقة سهلة جداً ومحبوبة ومطلوبة إلا أن تنفيذها يكون صعباً على النفوس المريضة فبالرغم من أنها لا تعتمد على الوخز بالإبر إلا أنها تبدو وخزاً مؤلماً على الأعضاء المبتلاة بطغيان حب الذات على حب الوطن.

كل ما عليك هو أن تستبعد الممارسات التي تثير الغيظ وتقلل من جذوة حب الوطن وستجد أن الوطن أصبح منيعاً ضد كل عدوان فكري أو سياسي أو حتى عسكري.

والممارسات التي قد تسبب غيظاً أو حتى ردة فعل نفسية سلبية يمكن بسهولة التعرف عليها لأنها أصبحت أوضح من أن تختفي بل أصبح ممارسوها أبجح من أن يحاولوا إخفاءها وكل ما علينا الآن للقضاء عليها هو أن نسن الأنظمة والإجراءات التي تمنع تماماً منح الثقة أو الصلاحية لأي مسؤول كان فيما يتعلق بما يرتبط بهوى النفس لأن النفس أمّارة بالسوء في كل ما يرضي هواها.

التوظيف مثلاً أمر يفترض أن لا نبالغ في منح أمر الثقة فيه لبشر أياً كان، لأن المعاناة الواضحة التي نعيشها أننا عجزنا تماماً عن تأثير الإقليمية والقرابية والمصاهرة والأهواء في أمر التوظيف .. وغني عن القول أن حصول غير المؤهل على وظيفة وحرمان المؤهل منها أمر شديد التنغيص قد يتسبب في التأثير على جذوة الوطنية والشعور الوطني وبالتالي انخفاض المناعة الوطنية وهذا ما قصدناه أو ما نخشاه.

نفس الشيء ينطبق على ممارسات أخرى يتسبب فيها مهملون أو أنانيون ويعاني منها أو من نتائجها الوطن بأكمله ومنها على سبيل المثال لا الحصر تعطيل شكاوى الناس ومطالباتهم الحقوقية ومصالحهم مالم تتوفر لهم الواسطة أو الدعم أو الظهر، والتمييز بين الموظفين في البدلات والانتدابات والدورات والمميزات الوظيفية بصفة عامة، ومنها محاربة طالبي الرزق ممن لا عمل لهم أو مؤهلات علمية توفر لهم وظيفة وهو ما حدث تجاه بعض باعة الخضار في الشوارع أو سائقي الأجرة أو حتى “الوانيتات” وكأننا قضينا على كل الأخطاء ولم يبق إلا منع مرتزق من بيع فاكهة!!.

ومنها تأخير الحلول الناجحة المقترحة لمسألة العلاج للجميع وأهمها مقترح البطاقة الذكية الذي دفن في إحدى الجهات الطبية لمصالح شخصية، مما تسبب في حصول البعض على أكثر من أربعة ملفات علاجية في أربعة مستشفيات متقدمة في حين يضطر البعض الآخر للتداوي في مستشفى خاص بتكاليف عالية جداً رغم اشتراكهما في المواطنة.

ومن الأسباب التي لا يجب أن نغفل عنها أو نصد عن مناقشتها ارتفاع فواتيرالخدمات ورسومها إلى حد يخدم الشركات الخدمية ويثقل كاهل المواطن فوق المتوسط دخلاً فما بالك بصاحب الدخل المحدود.

إن إزالة مسببات الغبن أو الإحباط ستكون بمثابة علاج ناجع بالإبر السعودية لكثير من مشاكلنا الوطنية وسيكون مؤلماً لهواة المصالح الشخصية.

اترك رد