“كيكة” المسؤول وخبزة المواطن

كتبت سابقاً عن حمى الفصل بين المواطن والمسؤول تحت عنوان “مواطن فوق المواطنة” وكان هم ذلك الموضوع أن بعض من تولوا مناصب عليا أصبحوا ينظرون للمواطن على انه إنسان هذا البلد الكادح المعني بالخدمات وقبل ذلك المطالب بالرسوم والعطاء واتباع التعليمات والرضوخ للمطالب الوطنية.
ومن الخطورة بمكان أن يعمل المواطن المسؤول أو الحائز على الثقة في منصب عال بمعزل عن شعور المواطن العادي واحتياجاته وظروفه القاهرة. وأعني بمعزل أي دون الأخذ في الاعتبار الظروف المستجدة الصعبة التي قد يعاني منها المواطن أو ما يترتب على بعض القرارات من معاناة للمواطن العادي لمجرد اختلاف ظروف المعيشة والقدرات والإمكانات المادية للطرفين.

بعض القرارات لا تحسب حساباً منصفاً لظروف المواطن العادي أو حتى متوسط الدخل، وقد تبدو مشابهة لموقف الطفل الفرنسي الذي اقترح حلاً لمجاعة الطفل الأفريقي نتيجة انعدام الخبز بأن يأكل الكيك!! وهنا تبدأ المشكلة الناجمة عن عدم تقمص المسؤول لشخصية المواطن العادي والشعور بنفس مشاعره وحساب ألف حساب لظروفه.

القياس مهم جداً عند اتخاذ الأحكام وإذا قاس المسؤول قراره بناءً على ظروفه هو بعد ما طرأ عليه من ترفيه وما حل به من نعمة فإن القياس يكون مبنياً على حال النخبة أو الشريحة الأقل عدداً وعلى حساب العامة.

وفي هذا الصدد نحن لا نكتب من فراغ بل من واقع تجارب وأمثلة سببت مصاعب جمة لكثير من الناس تم العدول عن بعضها بعد أن ثبت فشلها مثل المبلغ العالي المبالغ فيه لدخل تأسيس الكهرباء “قيمة العداد” مثلاً ومثل مبلغ العشرة آلاف ريال كرسم اشتراك الجوال عند بداياته “وهذه مجرد أمثلة توضيحية استشهادية فقط”.

أما الكثير منها فلم تحل حتى اليوم مثل رسوم الهاتف وسعر الدقيقة وتكاليف استهلاك الكهرباء وعدم تناسب الراتب مع تكاليف الحياة اليومية أو عدم وجود راتب ولا وظيفة أصلاً وهي أم المشاكل واضطرار من لا تستقبلهم المستشفيات المتقدمة للعلاج في المستشفيات الخاصة بتكاليف مرتفعة، ورسوم تجديد الكثير من المستندات السنوية للمواطن ومن يستقدمهم محتاجاً لخدمات أساسية تفرضها حاجة الزوجة للعمل أو انعدام وسائل المواصلات العامة الجماعية المنظمة، ونقصد الخادمة في الأولى والسائق في الثانية.

تلك التكاليف العالية للمعيشة قد لا تعني شيئاً يذكر للمواطن المسؤول الذي يقترحها كون دخله يفوق تكاليف الحصول على تلك “الكيكة”، لكنها تعني أمراً يصعب تحمله بالنسبة للمواطن العادي الذي لا يكاد دخله يكفي توفير خبز يومه.

كم هو جميل أن يكون قياس المواطن “السوبر” مبنياً على ظروف المواطن العادي أو محدود الدخل لنكون جسداً واحداً رغم اختلاف الإمكانات.

اترك رد