رعب الاتصالات

على الأقل إلى أن سافرت في إجازة طويلة إلى حيث تصعب المتابعة الدقيقة للصحف باستثناء المتابعة السريعة على شبكة النت، ومحافظ هيئة الاتصالات يحجم عن التعليق على ما كتبته وكتبه الكثيرون غيري عن قراره بمنع التنافس بين مقدمي خدمة الاتصالات بعد دخول اتصالات الامارات كمقدم ثانٍ يفترض أن يكون منافساً لشركة الاتصالات السعودية التي احتكرت السوق حتى ربحت الكثير وخسرنا نحن كل شيء
زميل القلم الدكتور محمد القنيبط فزع معي متوسلاً لمحافظ الهيئة بالرد على تساؤلاتي في اربع مقالات وتساؤل غيري لكن دون جدوى إلا اذا كان معاليه نزل بسرعة من برجه العاجي أثناء انشغال الناس في الترفيه عن أنفسهم صيفاً بعد معاناة طالت.

التطنيش سياسة جديدة تأمل بعض الجهات الحكومية أن تضعف بممارستها لياقة النقاد الكثر، لكنني أزعم ان نفسي أطول ولذا فإنني سوف أورد لكم ما أثبت لي أكثر من أي وقت مضى ان الاتصالات تأكلنا دون حياء!!.

في هذا الصيف اضطررت الى السفر مرتين قارنت خلال كل سفرة منهما بين ما ندفعه لاتصالاتنا وما ندفع مقابل نفس الخدمة في بلد آخر فأصبت بالإحباط في الأولى وكانت الثانية من شر البلية الذي يضحك!!

في جمهورية التشيك كنت أشتري شريحة الجوال وبطاقتها مدفوعة الثمن بخمسمائة “كرون” أي ما يعادل اثنين وسبعين ريالاً “يوجد في التشيك أكثر من ثلاث شركات مسموح لها بالتنافس لإرضاء المستخدم (!!) لذا فالأسعار متقاربة وبطاقة “أوسكار” التي استشهد بها تأتي وسطاً.

بذلك المبلغ 72ريالاً كنت أجري أكثر من ست مكالمات دولية لبلدي، جوالات وثابت ومكالمات عمل طويلة الى جانب المكالمات الداخلية طبعاً وكنت أصاب بالملل قبل أن ينتهي رصيد البطاقة وأشعر بالحزن على حالنا!!.

خلال 32يوماً لم أستخدم سوى ثلاث مرات شحن للبطاقة بنفس المبلغ أي حوالي 216ريالاً في حين طولبت مرتين برفع الحد الائتماني لشريحة اتصالاتنا السعودية وبلغت فاتورة جوالي من مكالمات واردة وبضع مكالمات صادرة أجريتها مستعجلاً لوجود أرقامها مخزنة في جوالي السعودي أو لنسياني الجوال المستعار أقول بلغت أكثر من ثلاثة آلاف ريال بما فيها الرسم المبهم طبعاً.

كل ما يذكرني به جوالي الوطني عن بلدي آنذاك هو رسالة مكررة “قاربت على بلوغ حدك الائتماني”!!.

التجربة المضحكة كانت في السفرة الثانية، في الامارات العربية المتحدة، هناك استفدت من درس التشيك ووضعت شريحة جوالي الأصلي “اتصالاتنا” في محفظتي ومن حسن الحظ انها انكسرت “ربما يبست من كثر الفلوس” أو حطم ظهرها الحد الائتماني.. المهم أنني اعتمدت على شريحة اتصالات الإمارات، قيمة الشريحة حوالي 165ريالاً سعودياً ورصيدها المبدئي عشرة دراهم بادرت الى شحنها بثلاثين درهماً لانني اعتقدت انها سوف تنفذ في ساعة قياساً “بربعنا”.

بعد عدة أيام من الاتصالات الداخلية الطويلة نزل الرصيد الى 31درهماً أي 31ريالاً سعودياً، لم أكن قد استخدمتها لأي مكالمة دولية بعد.

كنت في منطقة بعيدة عن الأسواق واحتجت أن أوصي ابني في الرياض بمهمة عاجلة وتصورت أن رصيد الواحد وثلاثين درهماً أو ريالاً “هما متساويان” لن يكفي لإجراء مكالمة دولية قياساً بتجربتنا المرعبة مع اتصالاتنا العزيزة المدعومة، فاتصلت بابني وأنا مستعجل ومشدود، قلت له “اسمع وأنا أبوك، إذا انقطع الخط اتصل بي لأن الشريحة قد لا تكفي وأمليت عليه ما أريد وفوجئت أن الخط لم ينقطع فكررت التوجيه بارتياح وتكرار ثم أقفلت الخط طائعاً غير مرغم، بعدها اتصلت بالرقم 121للاستعلام عن الرصيد المتبقي لتكون المفاجأة المضحكة عندما أجاب جهاز الرصيد “ان رصيدك المتبقي هو 29درهماً و 19فلساً” أي أن المكالمة باستعجالها ثم ارتياحها لم تكلف سوى أقل من ثلاثة ريالات (دراهم).

أما المضحك جداً هو ان نفس الشركة الاماراتية “اتصالات” هي التي فازت بتقديم الخدمة في بلادنا والتي يفترض ان تنافس اتصالاتنا على إرضائنا، لكنها فازت بما هو أعظم وهو انه لن يسمح لها بتقديم أسعار منافسة لذا فإن سعر الدقيقة لمن يتصل من الرياض الى دبي سيكون أضعاف السعر لنفس الدقيقة بنفس مقدم الخدمة عندما يكون الاتصال من دبي الى الرياض(!!) أليس هذا هو شر البلية يا معالي المحافظ؟! نحن في رجب وسوف نرى العجب، سيكون إملاء مثل هذه المقالة من دبي على قسم الوكالات في الجريدة أرخص من إرسالها بواسطة الفاكس من داخل الرياض وليس من داخل المملكة وحسب!!

اترك رد