الربعية تحمل كميرا!!

يمكن لأحد أن يشكك في حقيقة اننا ومقارنة بالدول العربية مجتمعة ومعظم دول المنطقة كنا أول من شهد تطوراً سريعاً في مجالات عدة أهمها المجال الصحي والمعماري ومجال الطرق وجمال المدن إلى جانب تطوير الإنسان بابتعاث أعداد كبيرة من الطلاب والدارسين في الدراسات العليا المتخصصة والذين عادوا لممارسة تخصصاتهم باتقان وبالتالي نافسنا حتى الدول المتقدمة في بعض الاجراءات خاصة الطبية لتوفر البيئة التقنية المناسبة.
لكننا يجب أن نعترف أيضاً أننا توقفنا أو خففنا سرعة ركب التطور إلى أن لحقت بنا دول كانت لا تمثل بالنسبة لنا قرية نائية، بل ربما سبقتنا وأصبحت أكثر لفتاً للأنظار.

المشكلة ليست في أن نبطئ عجلة التطور لظروف وقتية ونبقى عن حد معين وصلنا إليه، ذلك أننا يمكن أن ننطلق مرة أخرى بعد زوال الأسباب من نفس نقطة التوقف، لكن المشكلة الحقيقية اننا لم نحسن تنظيم حركتنا ليصبح ثمة تناغم في حال التهدئة وفي وضع السرعة فأصبحنا وكأننا قطار توقف فجائياً فخرجت عرباته عن السكة الحديدية فالتوى على نفسه وأصبحنا نحاول إعادة كل عربة على حدة بجهود فردية لشخص أو بضعة أشخاص وبطريقة اجتهادية عشوائية غير مدروسة!!

انظر إلى فوضى القبول في الجامعات والكليات وستجد ما قلت وراقب الاغراءات الفردية التي تمارسها جهات تعليمية عليا لجذب الطلاب لدخول برامج مدفوعة التكلفة (حكومية تجارية) وسترى أن المشكلة ليست مشكلة مقاعد أو كوادر تدريسية ولكن اتخاذ قرار ودعمه بميزانية، فإذا كانت الميزانية تأتي من جيب الطالب فلا توجد مشكلة، لكن توجد مصيبة كبرى لأن من دفع ليتعلم لن يجد وظيفة كما وعد ولعل رفض وزارة التربية والتعليم توظيف من درسوا اللغة الانجليزية على حسابهم في جامعة الإمام وبعد وعد معلن في الصحف بأنهم سيقبلون وهو وعد لم تعترض عليه التربية والتعليم واحد من أمثلة عديدة.

مربط الفرس في نظري اننا اصبحنا نتخذ قرارات انفعالية، بينما في الحقبة الذهبية، حقبة التطور كنا ندرس قراراتنا بهدوء لتصبح سديدة، دائمة، ومقنعة.

نحن تراجعنا في مجالات عدة بسبب الاستعجال، وهذا التراجع انعكس طبياً في شكل أخطاء قاتلة، وعلى الطرق في صورة حوادث مأساوية، وفي التعليم حدث ولا حرج فقد أصبح التعليم أشبه “بالنكتة” في شكل قرارات وتقليعات لم يشهد أمر ما معارضة وتهكماً مثلما شهدته خطوات التعليم التي تراوح مكانها أو ترجع، وفي الرياضة أصبحنا اضحوكة بعد أن كنا نحتفل كثيراً، وكنا رواداً في مجال الصناعة والتجارة والآن نصبح على قرار غريب ونمسي على تهديد اصحاب رؤوس الأموال بنقل أنشطتهم لأننا “دلعناهم ودللناهم” بطريقة غير مدروسة ولا تناسب الأزمات.

في مجال فرص العمل وبالرغم من قناعتنا ان شح فرص كسب العيش هي سبب رئيس لحل مشاكلنا لا زلنا نلاحق الشباب في نشاطاتهم التجارية الصغيرة مثل (بيع جح، سيارات أجرة، بيع فاكهة وخضار على ظهر وانيت أو تأجير سيارته الخاصة بايصال راكب من المطار) كل هذا ونحن لم نعمل شيئا يذكر لتوفير فرص العمل لهم بل وفي قرارات فردية ووجهات نظر خاصة حنونة نرى أن تحديد حد أدنى للأجور للمواطن فيه جرح لانسانية الأجنبي.. أما “شوت” مراقب بلدية لبضاعة بائعة العاب أطفال لا تجرح الإنسانية.

أتريدون أصغر أمثلة القرارات الانفعالية غير المنطقية وغير المقنعة لأكثر الناس علماً ولأكثرهم جهلاً على حد سواء، انه ايقاف شاب وتكسير كميرا هاتفه الجوال مع أن معارض الجوالات تبرز أبو كميرا عبر طاولات عرض زجاجية شفافة دون أن يتعرض لهم أحد.. (فهمتوني غلط): لا أقصد اغماض العيون على المهربين ومصادرة بضاعة الموزع الصغير فهذه قديمة ربما تعودنا عليها وان لم نقتنع ولن نقتنع إنما أقصد ان التصوير ليس حكراً على جوال فثمة كاميرات تصوير يمكن أن تعلقها “الربعية” كسلسال رقبة و”الربعية” خطيرة قد تصور مشاهد لا يمكن للزوج أن يشاهدها.

اترك رد