القتل والاستغفال

ليس اشد واخطر من القتل غير المتعمد الا استغفال اقارب المقتول أو المصابين أو الناس عامة.
في حادث ايكيا جدة الذي قتل فيه شخصان واصيب حوالي ثلاثة وعشرين بسبب تزاحم حوالي ثمانية آلاف شخص على مدخل لا يتسع لخمسين نسمة لأن المتجر أغرى الناس بتوزيع كوبونات مجانية لما قيمته 500ريال لأول خمسين زبونا ينجحون في التدافع!!.

ثم يخرج علينا نائب رئيس مجموعة إيكيا ليقول ان سبب ما حدث هم الجمهور وعشوائيتهم وأن المتجر لم يهمل بدليل أنه وفر سبعة عشر مخرجاً للمبنى!!.

الموت والتدافع والازدحام جاء عند المدخل فما علاقة المخارج هنا؟! وكيف يجرؤ البعض على التلاعب بالألفاظ وسط رائحة الموت؟! بل ويتهم الضحايا بصفات غير لائقة دون ذكر لمحاسنهم وأحدها كان الثقة في المجموعة والدفاع المدني ووزارة التجارة والصناعة والغرفة التجارية بجدة حيث يفترض ان لا يسمح بذلك الإغراء دون التأكد من أن من يمارسه مستعد للأعداد المتوقعة.

أتدرون كم كلفت تلك اللعبة الخطيرة ذلك المتجر انها مجرد خمسة وعشرين ألف ريال ادت الى كارثة بلغ مجموع ضحاياها بين قتيل وجريح خمسة وعشرين إنساناً، أي إنسان مقابل كل ألف ريال!!.

السؤال الذي يجب ان يطرح فوراً هو هل حصلت المجموعة على إذن الدفاع المدني لتطبيق ذلك الإجراء الخطر؟! واذا كان الجواب بنعم فهل زار خبراء الدفاع المدني الموقع وأخطأوا التوقع، عندئذ فإن هذا الجهاز يدخل طرفاً ثانياً بعد المتجر في المسؤولية!!.

واذا كان الدفاع المدني لم يستأذن فهل فاته رؤية الاعلانات المكثفة التي جلبت 8000زبون؟!.

السؤال الثاني: كان ضمن الضحايا نساء فكيف سمح في مجتمع يمنع الاختلاط بحرص شديد أن يتم تزاحم ثمانية آلاف رجل وامرأة على باب لا يتسع لخمسين وما عساه حدث في ذلك الالتصاق المخيف من تنازلات؟!.

أين هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بجدة مما حدث؟! وشهادة حق فإن هذا الجهاز هو اكثر الأجهزة تفوقاً في مجال التنبؤ وتوقع الأحداث واكثرها حرصاً على اداء المهام بمنتهى الإخلاص والحماس، فما الذي حدث وجعل الهيئة تسمح بتزاحم ثمانية آلاف رجل وامرأة لسبب تافه؟!.

اترك رد