بساط التعليم الأحمدي!!

الزميل محمد السهلي نقل لنا عبر صفحة المحليات في هذه الجريدة “الرياض” في عدد يوم الأحد الماضي 5شعبان 1425هـ خبراً مؤثراً وصوراً أكثر تأثيراً وإيلاماً لحال التعليم في بلادنا.
الخبر يقول إن الطلاب والمعلمين يفترشون الأرض بمدرسة الحكم بن هشام بالرياض رغم مرور الأسبوع الثاني من الدراسة لأن المدرسة لم تؤثث بعد ولايوجد بها لا كراسي ولا طاولات ولا وسائل تعليمية مما تسبب في حرمان 500طالب من الحضور إلى المدرسة وبدء الدراسة أسوة ببقية الطلاب أو أن هؤلاء الصغار يحضرون لافتراش الأرض على “البلاط” وأن حوالي ثلاثين معلماً يحضرون لإثبات الوجود ويفترشون إحدى قطع الفرش ويتبادلون أطراف الحديث (الموضوع مدعوم بالصور التي لو وجدت من يخجل لرأينا خطاب استقالة!!).

أنا لا أشفق على هؤلاء الصغار من الجلوس على البلاط لأنه أمر لم يمر علينا ولم نجربه نحن جيل الإمكانات المتواضعة فقد كنا نجلس على طاولات خشبية قوية ومريحة “أي أن التعليم لدينا تخلف إلى مرحلة ماقبل جيلنا وهذا خطير”.

ولا أشفق على المعلمين في افتراشهم بساطاً في موقع يفترض أنه موقع عمل يمارسون فيه الرسالة التي أحبوها لأنني لا أستطيع أن أتخيل وضعهم النفسي فلم نجربه أيضاً في جيلنا القديم فتراجع تعليمنا المعاصر تعدى جيلنا إلى ماقبله ويبدو أنه حن لجيل الكتاتيب!!.

أشفقت على الطلاب والمعلمين لأنهم لم يتمكنوا من تطبيق ما استمعوا إليه في كلمة معالي الوزير السنوية من نصائح لايمكن تحقيقها على بساط الفقر!!.

أشفق على الطلاب والعلمين عندما يقرأون في الصحف أو يسمعون في المذياع والتلفاز عن فكرة الوزارة في تطبيق المدرسة الإلكترونية التي تقوم من الألف إلى الياء على التقنية الإلكترونية المتقدمة وهم جلوس على بساط!!، وأشفق عليهم عندما يسمعون عن نية وزارة التربية والتعليم إلغاء الكتاب المدرسي واستبداله بالقراءة من الكمبيوتر والإنترنت لأنني أعرف جيداً أن العمل على لوحة مفاتيح الحاسب الآلي والنظر إلى شاشته سيكون صعباً جداً ومؤلماً للظهر إذا عملت وأنت جالس على بساط أو بلاط!!.

سامح الله زميلنا السهلي فقد استفز مشاعر العموم بنشر تلك الصور وأصابنا بالدهشة وخيبة الأمل مع أنني على ثقة انه ربما أساء فهم الوزارة وسوف يأتيه الإيضاح قريباً فحسب ما “نسمعه” من الأفكار الطموحة لمعالي الوزير فإنني أعتقد أن الوزارة ستقول بأن البساط الذي يفترشه طالبان في وسط الصور ماهو إلا بساط الريح الذي صممه برنامج “وطني” ومهمته نقل الطالب للاطلاع خلال ساعات معدودة على التجربة “اليابانية” ثم يعرج به على هولندا ليتعلم الانضباط في المواعيد ويستفيد من التجربة الهولندية ثم يحط به البساط في باريس ليتعلم فنون الرسم.. وهكذا تماماً في نفس خط سير قيادات الوزارة صيف هذا العام الذي ادى إلى تأخر الإستعدادات.

أما الحجرة التي يقبع فيها عدد يفوق الأربعين طالباً جلوساً على البلاط فإنها تمثل مركبة السفر إلى الماضي البعيد وهي نتاج “رعاية الموهوبين” من الطلاب الذين اخترعوا هذه المركبة ليتمكنوا من الاطلاع على وضع الطلاب في الزمن الفائت ليشعروا بالفارق الكبير بين زمنهم وزمن مضى ويقدروا انجازات الوزارة ويمتنوا لها ويكتبوا ويتحدثوا عنها إذا تخصصوا في مجال الإعلام.

أما صورة مجموعة المعلمين الذين يفترشون قطعة بساط فما هي إلاصورة من انعقاد جلسة لأحد مجالس التحاور بين مسؤولي الوزارة والمعلمين للاستفادة من تجربتهم وتلبية رغباتهم وقد استخدم البساط ليدلل على أن الأمور في وزارة التربية والتعليم تتم منا قشتها على بساط أحمدي!!.

اترك رد