الكيل بفنجان

الكيل بمكيالين واحد من أكثر السلوكيات استفزازاً وإثارة للضغينة والكراهية خاصة عندما يكون هذا الكيل بمكيالين مختلفين معلناً أو ظاهراً للعيان فإنه بطبيعة الحال سيكون أكثر استفزازاً للمشاعر من حيث العدد والقوة.
نحن العرب يفترض أن نكون أكثر الناس حساسية وحذراً من ممارسة الكيل بمكيالين لأننا “اكتوينا” بناره ورأينا نتائجه وآثاره في قضيتنا الكبرى “فلسطين” وجميع تفاصيل علاقتنا مع الدولة العظمى التي باتت تحكم العالم وتحرم علينا ما تحلّه لإسرائيل ولنفسها، حتى ان ما حدث ويحدث للعالم أجمع من زعزعة في الأمن وخوف ورعب ونقص في الأموال والأنفس والثمرات سببه الأول الكيل بمكيالين!!

والكيل بمكيالين ليس حكراً على السياسة والغضب منه ليس حكراً على السياسيين أيضاً.

الأب قد يمارسه مع أبنائه فيعاقب أحدهم على مخالفة لم يعاقب على مثلها أخيه، أو يمنح أحدهما ما لم يمنحه للآخر أو يمنع أحد الأفراد من فعل سمح به لفرد من أفراد الأسرة، وعندما يحدث ذلك فإن الحقد يعم أركان الأسرة ويزعزع استقرارها!!

“الواسطة” التي يحاول البعض إباحتها بالتبرير أن بعض صورها ينفع أحداً دون أن يضر بالآخر هي صورة من صور الكيل بمكيالين لأن مصلحة شخص تنجز قبل الآخر أو إعفاءه من إجراء أو متطلب لا يعفى منه غيره واذا اتفقنا أن هذا الاختلاف يستفز المشاعر فإنه يقع ضمن المحظور.

المدير والمدير العام والوكيل والوزير اذا لم يكن مكيال كل منهم لموظفيه واحد فإن الاستفزاز يحدث والضغينة تكبر ومن المؤسف ان في مؤسساتنا ووزاراتنا أطقماً مختلفة من “المكاييل”، مكيال للقريب ومكيال للصهر ومكيال للقرية ومكيال للشلة ومكيال لمن أوصي عليهم ومكيال لمن له ظهر و(فنجال) يكال به للعموم!!

تطبيق الأنظمة والاجراءات والعقوبات إذا أصيب بفيروس الاستثناء من الاجراءات أو تطبيق العقوبة على أحد دون غيره فإن الأمر يتعدى حدود الكيل بمكيالين إلى عدم وجود مكيال أصلاً وهذا أكثر خطورة.

ليتنا نتذكر أننا كأمة عربية اكتوينا بنار المكيال حتى يتسنى لنا في إدارة شؤون مجتمعاتنا أن لانكيل بمكيالين فنصبح غير استفزازيين.

اترك رد