“المعلقة” يا وزير الفقر

أحد أهم أدوارنا ككتّاب هو أن نوصل للوزير معلومة قد تكون غائبة عن ذهنه لعدم تقصيه أمر وزارته أو محجوبة عنه بقصد، لأنه في اجتماعاته وزياراته التفتيشية إن وجدت لا يرى إلا كل حسن ولا يسمع إلا كل جميل.
ولأن الوزير قد يغرر به “مثلما أنه هو قد يمارس تجميل الأحوال للمسؤولين” فإن عليه أن يستخدم في وزارته جهازاً رقابياً صارماً، صادقاً ولحوحاً، وأن يأخذ ما يكتب من نقد مأخذ الجد والثقة والاهتمام مثلما يتأثر بما يقرأ من مديح في شكل سعادة ونشوة وتصديق.

وإلى جانب الجهاز الرقابي ومتابعة ما يكتب فإن عليه أن يقف بنفسه على بعض الأوضاع لأنه أول من يتحمل وزرها!!

مثلاً هل يعلم وزير الشؤون الاجتماعية أن “المعلقة” وهي أكثر النساء اضطهاداً محرومة من حق الضمان الاجتماعي بفعل “البيروقراطية” وقدم وجمود أنظمة الضمان بل وقسوتها وسوء تعامل القائمين عليها وقسوة قلوب بعضهم؟!

التعليق هو أسوأ أشكال اضطهاد المرأة، ولذا فقد حذرت منه آيات قرآنية وأحاديث نبوية ونهى عنه ديننا الحنيف في أكثر من موقع لخطورته، ولأن المعلقة ليست مع زوج يعينها ويسترها ولا مطلقة تحمل مستندات الانفصال وتعيش حياتها أو تتزوج مرة أخرى ولأن المعلقة في الغالب على خلاف مع زوجها الذي حرمها كلمة الطلاق وطبيعي أن يكون بقسوته قد منعها من الحصول على أي مستندات ولأن المعلقة محرومة من كل شيء تنعم به المتزوجة أو المطلقة فقد حرمها “بيروقراطيو” الضمان الاجتماعي من حق الحصول على “حفنة” من الريالات السنوية لكي تعيش!!

سيقول جهابذة الضمان: إننا لو فتحنا الباب فإن كل متزوجة ستدّعي أنها معلقة وهنا تأتي الفرصة الذهبية لإشعار هؤلاء أن دراسة أحوال طالبي هذا الحق هي الوسيلة الصحيحة في كل أنحاء العالم!! وفي كل منطق عاقل!! وليس مطالبتهم بأوراق ثبوتية يعجز عن إحضارها الفقير الحقيقي ويستطيع تزييفها من في نفسه مرض وليس في حاجة فعلية، أو محتاج اضطرته تعقيدات رجالات الضمان على سلوك دروب التزييف.

لماذا لا يكون التقرير في الفقر بناء على دراسة الحالات، لا نقول عن طريق وقوف المسؤول على أحوالهم كما كان يفعل عمر رضي الله عنه ولكن بنفس المفهوم وعن طريق فرق الدراسة الاجتماعية والبحث الاجتماعي.

سيقول “بيروقراطيو” الضمان الاجتماعي اننا نفعل ذلك وأقول تطبقونه بعد استكمال التعقيدات الورقية والطلبات التعجيزية متناسين أن الأولى هم من لا يسألون الناس إلحافاً وأنتم تجعلونهم محرومين من حقوقهم لأنهم لا يسألون!! وإذا اضطروا لا يستطيعون توفير المستندات ومنهم المعلقة مثلاً وإذا استكملوا الأوراق جاءت الزيارة أملاً في حرمانهم أو تخصيص مبلغ زهيد لا يغطي تكلفة “ليموزين” المراجعات يصرف سنوياً بعد عناء وانتظار في الشمس وتوسلات.

اترك رد