مساهمة المواطن الحـلوب

مسكين هذا المواطن، يسمع عن التكنولوجيا ويقرأ عن تطبيقها وتسخيرها لخدمته لكنه لا يراها واقعاً ملموساً حينما يتعلق الأمر بأحد تطبيقاتها التي تريحه وتوفر وقته وجهده لشيء أهم مثل الإنتاج وتسخير ما توفر من وقت وجهد ومزاج لخدمة وطنه.
ما يحدث من فوضى هذه الأيام في البنوك المحلية وشد عصبي وقلق نفسي، وانزعاج ومشادات كلامية وتدافع ودعاء وشتم أحياناً من أجل الاكتتاب في اتحاد اتصالات الإماراتية، هو نفسه ما حدث منذ أكثر من خمس وعشرين سنة عند الاكتتاب في شركات مساهمة قديمة مثل نادك والنقل البحري وسابك وغيرها.

كل وسائل التقنية الحديثة من حاسب آلي وربط عبر الحزم الضوئية والهاتف ثم الربط عبر الشبكة العنكبوتية “الإنترنت” لم تغير من الأمر شيئاً يستحق الذكر منذ 25سنة وحتى اليوم.

بل إن العكس يحدث فصور التخلف في ازدياد مطرد وكبير بين ذلك الوقت وهذا الوقت والسبب أن المتغير الوحيد هو عدد المكتتبين الذي أصبح يصل إلى الملايين بينما كان لا يتعدى الآلاف في ذلك الوقت الأمر الذي جعل صور الفوضى تتضخم أكثر وتجعلنا نسمع عن مواقف مضحكة وأخرى مبكية عن كل اكتتاب بل كل خطوة يكون للبنوك أو بعض الجهات الخدمية علاقة بها مع كم كبير من المواطنين.

أليس من صور التخلف تلك الازدحامات الكبيرة غير المسبوقة أمام فروع البنوك صباح ومساء كل يوم، وتزاحم أرتال من البشر عند البوابات، وما يعانونه من نقص الاستمارات، وما حدث من بيع استمارات الاكتتاب في سوق سوداء بأكثر من 250ريالاً للاستمارة، وما يحدث من شجار وتدافع وأحياناً تشابك بالأيدي بين الراغبين في لاكتتاب وموظفي الاستقبال في البنوك. بل ما صاحب التصاق أعداد كبيرة من حملة النقود وتزاحمهم من فرصة ذهبية للنشالين الأمر الذي أدى إلى تعالي صرخات ضحايا النشل ولك أن تتخيل قوة الحبال الصوتية لإنسان استدان مبلغاً ليكتتب به ثم دفع قيمة نموذج الاكتتاب في السوق السوداء ثم وقف أمام بوابة البنك منذ ساعات الصباح الباكر ولم يتمكن من الدخول وجاء في المساء ليعاود المحاولة ثم بعد هذا كله يكتشف أن يداً تسللت إلى جيبه “فنشلت” ما استدانه، وسرقت أمله في كسب العيش وتركت له نموذج اكتتاب لا يسمن ولا يغني من جوع بعد أن حرم من فرصة الاستفادة من تقنية العالم الحديثة لتلافي كل ما حدث.

ألم يكن من المفترض الاستفادة من خدمات الإنترنت في تعبئة النموذج وإرساله ودفع قيمته والحصول على تأكيد الاكتتاب؟! علماً أننا في بلد يقوم تداول مليارات الريالات فيه عبر الإنترنت خاصة في مجال سوق الأسهم..

لو كان ثمة مسؤول واحد يؤمن بضرورة استغلال اندفاع الشركات نحو الإثراء من نقود مواطن هذا البلد وطموحه وعصاميته وحرصه على الكسب الحلال لكانت الشركات المساهمة والبنوك قد مولت اشتراكات مجانية عبر الإنترنت وتزويد كل موقع بطرفيات بل ربما تزويد كل راغب في الاكتتاب بما يشجعه على استخدام الشبكة العنكبوتية من أي موقع في أي مدينة وقرية فكلا الشركات والبنوك رابح لا محالة من مواطنين مندفعين يحملون سيولة ورؤوس أموال ولا يقبلون نسباً ربحية ويتنازلون طواعية بل ورغبة عن كل زيادات من هذا النوع فقد كان بالإمكان تأسيس بنية تحتية صلبة من وسائل التيسير التقني على المواطن بما فيه نشر “الطرفيات مجانية الاستخدام” في عدة مواقع ميسرة تحت المراقبة.

لكن المؤسف أن لدينا من يبحث عن التيسير على البنوك والشركات على حساب التعسير على المواطن الحلوب!!

اترك رد