في حارتنا وزير

إلى متى سنستمر في هذا المجتمع نتعامل مع حياتنا على أساس “إدارة أزمات طارئة”؟! بمعنى أننا نسمح بتهيئة وسط مناسب لحدوث المشاكل ثم إذا وقعت وأوجعتنا صحنا بأعلى الصوت نطالب الكل ليدلي بدلوه في محاولة حلها، ثم تحولنا جميعاً المتخصص وغير المختص، المثقف والأمي الأديب والفني، الطبيب والسباك كل ينظر ويقترح ويشجب ويستنكر معتقدين أننا بهذا النهج نعالج المشكلة من جهة ونسلط الضوء عليها من جهة أخرى وننشر الوعي حولها من جهة ثالثة ونجمع أصوات الاستنكار لها وشجبها كهدف رابع هو الهدف الأساس.
الأخطر من هذا أننا بتركيزنا على مشكلة واحدة نترك كل همومنا ومشاكلنا الأخرى تتنامى في وسط مناسب وتكبر ونحن منشغلون بواحد من الهموم دون غيره فإذا ما برزت الهموم والمشاكل الأخرى على السطح تحولنا إليها بنفس القوة والشحن والتركيز دون أن ننهي علاج الجرح الأول وهكذا تتراكم علينا الهموم وتنتشر ونحن نلهث وراء حلول غير منهجية لأزمات طارئة ويكلفنا العلاج غير الكامل قناطير مقنطرة لأننا وببساطة لا نصرف درهماً واحداً على الوقاية!!.

ثم إننا ننسى أن قبول الإنسان، خاصة محدود الوعي، لحملات التوعية والنصح والإرشاد يكون أضعف بكثير جداً عندما تأتي بعد وقوع مشكلة أو حدوث أزمة، ذلك أن المتلقي يكون قد نصب نفسه حكماً يستمع لطرفين بنفس الإصغاء هما مسبب المشكلة ومعالج المشكلة بينما كان بإمكاننا كوطن أن نكسب المواطن في صفنا دون منافس لو توجهنا إليه قبل وقوع الفأس في الرأس ناصحين محذرين من الانزلاق في خطر كنا قد توقعناه بما أوتينا من فطنة وحرص وذكاء وإخلاص في شأن الوقاية من الأزمات لا اللهث في التعامل الارتجالي معها بعد وقوعها!!.

إننا نهمل كثيراً جانب التهيئة الدائمة للمجتمع لاستقبال الأزمات بتوعيته بما لم يقع قبل أن يقع ونهمل أكثر في كسب المواطن بأن نشركه في الكثير قبل أن نطلب منه أن يشترك معنا في الحرب على الأزمات.

إذا عرف المواطن العادي أن ذلك الوزير رحيم به والوزير الثاني حنون عليه والثالث نصير له والرابع يعمل من أجله لا عليه والخامس يقدر ظروفه والسادس يفتح صدره لهمومه والسابع ينصفه ممن قد ظلمه وأن جميعهم يفعلون ذلك قبل أن يحتاجون إليه في أزمة فإن المواطن سيصبح تلقائياً مستخدماً في كل وزارة ووزيراً في كل حارة والله أعلم.

اترك رد