ضحايا الإيذاء الجسدي

لاتزال غرف الطوارئ في مستشفياتنا تستقبل حالات يقشعر لها البدن من أشكال الايذاء الجسدي للأطفال مثل علامات الجلد بسوط أو عقال أو عصا أو علامات العقاب بالكي بالنار أو الضرب المبرح على الوجه وسائر الجسد والذي ينتج عنه إصابات بالغة وكسور وربما إعاقات.
ظاهرة الايذاء الجسدي للأطفال الصغار سواء من قبل الوالدين أو الاخوة أو الخادمات لا يشعر بخطورتها إلا من يعملون في المستشفيات وفي غرف الطوارئ وأقسام الخدمة الاجتماعية تحديداً.

لذا فإن من الضروري إجراء مزيد من الدراسات والاحصاءات التي تصور الظاهرة على حقيقتها وأتوقع من واقع المعايشة عن قرب أن تكون الحقيقة مرة جداً بل مخيفة، لأن نتائج تلك الممارسات العنيفة لا تقف عند حد إهانة الطفل نفسياً وإيذائه جسدياً وإعاقته، بل تتعداه إلى اضافة رقم إلى مجتمعنا يتسم بالغضب من المجتمع والحقد على أفراده وحب الانتقام وربما تقمص شخصية من سبب له الأذى الجسدي في شكل إيذاء للجميع.

وكلما تزايدت أرقام الأطفال الذين تم إيذاؤهم جسدياً أو جنسياً “وهذا يحدث أيضاً” فإن الأرقام السلبية التي تضاف إلى المجتمع من غير الأسوياء ومحبي الانتقام تتضاعف وفي ذلك خطورة بالغة تستدعي مزيداً من الاهتمام بهذا الأمر وعدم اعتبار ضرب الوالدين أو الأقارب أو الخدم للطفل وإيذائه جسدياً شأناً أسرياً خاصاً وإنما هو للوطن والمجتمع بصفة عامة.

نعم لقد أنشأنا لجنة عليا تختص بهذه المشاكل وتبت فيها في بعض المحافظات، لكن هذا لا يكفي مطلقاً، فتلك اللجان تستقبل ما يحال إليها فقط وتحسن التعامل معه دون أدنى شك، لكن الأمر الذي يوازي أهمية البت في ما يحال من حالات هو ضرورة إجراء الدراسات وتقصي أوضاع الأطفال الذين قد لا يصلون إلى المستشفيات الحكومية فلا يعرف عنهم.

وتشكيل لجنة تعنى بالإيذاء الجسدي والجنسي للأطفال أمر رائع لكن هذه اللجنة علاجية ونحن نحتاج هنا إلى جانب الوقاية الذي لا يتم إلا بنشر الوعي وتكثيف النصح والإرشاد والوعظ في هذا المجال.

وغني عن القول بأن تنفيذ العقوبات والتركيز على الإعلام عنها ونشرها حتى بدون أسماء وبدون تشهير تشكل رادعاً مهماً يُشعر من تسول له نفسه ظلم طفله أو ابن زوجته أو يتيم أم أو أب ان ثمة عقوبة دنيوية في انتظاره غير تلك التي تنتظره يوم الحساب.

اترك رد