تنمية الشك

كلما ازدادت حالات النصب والاحتيال والسرقة واستغلال طيبة الناس ونقاء سريرتهم كلما أصبح من الضروري تنمية إجراءات الحذر على المستوى الوطني.
التوعية جانب مهم جداً في الحرب على النصب والاحتيال والسرقة، وأهم خطوات التوعية تمارسها الصحافة حالياً بنشر أخبار حالات التحايل لسلب الأموال والتي تتم بصور عديدة منها تقمص شخصية رجل أمن لسلب المال أو مصادرة جوال أو الحصول على رشوة ، وقد تم نشر خبر القبض على بعض من يمارسون هذا الاسلوب في الرياض بعد مطاردتهم في حي المرسلات.

نشر الأخبار بشفافية ووضوح يرفع درجة الحذر لأنه يعرف ببعض أساليب الممارسات والحيل التي يتم بها خداع الناس فيؤدي إلى حذرهم منها، على عكس ما كان حجة في السابق لعدم النشر وهو ترويج الأساليب والتعريف بها فهذه نظرة قاصرة تفترض ان المحتال لن يخترع الحيلة إلا إذا قرأ عنها في الصحف وهذا خطأ كبير، فالسارق والنصاب لا تعييه الحيل ولا ينضب بركان أفكاره الشيطانية، والمهم أن نعرف الناس بتلك الأساليب ليحذروها فيساهموا مع رجال الأمن في التصدي لها.

ولكن نشر الأخبار وحده لا يكفي أيضاً فنحن أصبحنا في أمس الحاجة لتنمية ثقافة الشك الإيجابي المحمود الذي يجعل الشخص يتحقق من كل من يتعامل معه ويطلب منه ما يثبت إدعاءه، ودون ذلك فإنه لا يسلمه أي نقود أو إثبات شخصية أو يتجاوب لطلباته إلا بعد التأكد من صحة انتمائه للجهة التي يدعيها.

نحن عانينا كثيراً من الطيبة الشديدة وحسن الظن بالآخرين وأعتقد أن معظم حالات النصب والاحتيال التي نشتكي منها ونخسر بسببها تعود إلى عدم الحذر والشك المحمود في تعاملاتنا.

نفس الشيء ينطبق على العمالة الوافدة لدينا فهم يعانون من حسن ظنهم وتصديقهم لادعاء نصاب بأنه رجل أمن أو ضابط جوازات أو حتى ادعاء أنه أحد رجال هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

والمعاناة مع حسن الظن والتصديق وعدم الشك قديمة جداً لكنها بدأت في البروز أكثر وأكثر مع تزايد البطالة والحاجة مع قلة الوازع الديني.

بقي أن نؤكد أن تنمية ثقافة الشك والتحقق تستدعي تنمية الوعي لدى رجال الأمن والسلطات الأخرى بضرورة قبول التحقق من الهوية واعتباره حقاً من حقوق المواطن والمقيم حتى لا ينتهي الأمر إلى تشابك بالأيدي مع الشخص الصحيح.

اترك رد