Site icon محمد سليمان الأحيدب

الأمن بالدعاء

لا تحتاج إلى كثير من التركيز لتدرك سبب الأمن الذي تنعم به بلادنا، وسبب هذا الأمن لا يطلق عليه سر أمن هذه البلاد فهو سبب واضح وجلي تقف خلفه الرعاية الإلهية التي ننعم بها في شكل أمن ورخاء واستقرار ننعم به في كل الأوقات والأزمات التي تحيط بنا وتمر حوالينا ولا علينا.
لقد مر العالم بأزمات أمنية عدة بعضها كان أقرب إلينا من حبل الوريد، وكنا ولله الفضل والمنة البقعة الآمنة التي تحيط بها الأزمات ولا تتسرب إلى داخلها.

السبب الواضح والجلي، أدامه الله، يتمثل في أن الصلاح هو السائد والفساد هو الشاذ، والعض بالنواجذ على تعاليم الدين الحنيف هو الأصل والتساهل فيها هو النادر.

نحن البلاد الوحيدة التي تحكم شرع الله في جميع تعاملاتها وتتخذه دستور حياة، ومن يحكّم شرع الله يرضَ عنه ومن يرضَ عنه يستجب دعاءه وإذا ما علم القاصي والداني حال هذه البلاد التي تتميز بارتفاع أصوات الدعاء والتأمين عليه في كل الأوقات وفي كل المناسبات فإنه سيدرك دون عناء سبب قدرة هذه البلاد على تخطي الأزمات بل تلافيها والعيش في مأمن منها.

صوت الدعاء يعلو من مساجدنا ومن منازلنا ومن مؤسساتنا الحكومية والتجارية في كل وقت عبادة، والعبادة عندنا في كل وقت وفي كل ساعة وكل يوم وكل شهر ولكن دعونا نستشهد برمضان وخلال صلاة التراويح وصلاة القيام حيث الطابع الخاص والمميز عندما تتعالى أصوات الأئمة والمأمومين تلهج بالدعاء المصحوب بخشوع تام وبكاء وتذلل للخالق وتوسل ورجاء بكل ما يستحضره الإمام من أدعية وما تلهمه إياه المناسبة الروحانية من عبارات إضافة إلى ما تعلمه من أدعية نبوية مأثورة ومحفوظة.

العبرة ليست بإقامة صلاة التراويح فقط بل بسلوك البلاد وأهلها قبل وخلال وبعد الشهر الفضيل وبعدد من يؤدون الصلاة ونسبتهم إلى عدد السكان.

“اللهم آمنا في أوطاننا” دعاء كنا ولازلنا نردده في كل الأوقات والمناسبات قبل وبعد وخلال بعض الأزمات الطارئة التي مرت منا، وإن كان لي من ملاحظة عابرة فهي أن تجاوب المأمومين في نبرة الصوت مع كل دعاء يختلف بحسب فقدانهم للنعمة التي يطلبونها أو مداعبته لمشاعر في نفوسهم وهذه طبيعة الإنسان بقدر ما يمسه من ضر، فقد كان أعلى صوت لقول “آمين” يعلو عند الدعاء بالمغفرة للوالدين والموتى عموماً لأنه ما من إنسان الا وفقد حبيبا ففي سنوات مضت كان الدعاء بأمن الأوطان يمر عابراً بنبرة عادية، أما وبعد أن شعرنا بأن فئة ضالة كدرت بعض ما ننعم به من أمن وأشاعت الخوف في النفوس والإرجاف في المدينة فقد أصبح الدعاء بأمن الوطن ترتفع فيه الأصوات بالتأمين والبكاء والخشوع ولعل الله سبحانه وتعالى بحكمته قد أراد لنا ابتلاء وامتحاناً لنشعر بنعمة الأمن التي ننعم بها دون كثير غيرنا فالأمن في الوطن نعمة كبرى قد يتناساها من ينعم بها مثلما أن الصحة تاج على رؤوس الأصحاء لا يراها إلا المرضى، فقد أراد الله لنا أن نرى نعمة الأمن وكنا ان شاء الله ممن نجحوا في ذلك الامتحان وقد اتضح ذلك في دعائنا وتضرعنا والدعاء عبادة ولابد أن يصحبه شكر النعم.ستبقى هذه البلاد ان شاء الله في نعيم هي عليه محسودة وهي به متميزة لأنها تميزت بتحكيم شرع الله وخدمة الحرمين الشريفين وأصبحت المآذن لها الطابع المميز وارتفاع صوت الحق والدعاء والوعظ نهج حياة لا يحد منه انشغالها بالتطور والرقي الذي بلغت فيه مبلغاً لم يبلغه نظراؤها لكن ذلك النهج يعبر عن أسمى مبادئها وهو سبب نعمتها.

Exit mobile version