التعليم بين الصوت والصورة

الظواهر الطبيعية وعلم الفيزياء يؤكدان أن الضوء أسرع من الصوت ولذلك فإن من الطبيعي أن تسبق الصورة الصوت.
في البث التلفزيوني تُبذل جهود كبيرة لإرسال الصوت والصورة في حزمة واحدة حتى يصلا معاً.

الإنسان بطبيعته لا يقبل أن يختل هذا التوافق لأنه يفقد الاستمتاع بما يشاهده عندما لا يتناغم الصوت مع الصورة فإذا سبق الصوت الصورة فإن عدم القبول يتحول إلى اشمئزاز وكراهية تنتهي بإيقاف أحدهما وغالباً يتم ايقاف الصوت وخاصة عندما تكون المتابعة لمباراة في كرة القدم، فالمتابع لا يريد ان يسمع ان هدفاً سجل والكرة لم تصل للمرمى بعد لأن ذلك يضيع متعته، هذا والهدف سيأتي حتماً بعد ثوان فما بالك إذا كان مجيء الهدف يشوبه الشك أو يستحيل أن يأتي. وهنا مربط الفرس لهذه المقدمة الطويلة التي نهدف منها لإقناع نرجو أن يتحقق.

مشكلة وزارة التربية والتعليم ان صوت الوزارة يسبق الصورة بمراحل أو هكذا نراها ونتمنى أن تقتنع الوزارة بهذه الرؤية وتقبل النقاش حولها!!

خذ مشروعاً من مشاريع الوزارة واستشهد به وستجد أنه إما بدأ صوتاً عالياً لم تعقبه صورة على الاطلاق مثل مشروع “وطني” أو أن الصوت سبق الصورة بمراحل ثم جاءت الصورة مهزوزة وغير متكاملة فكانت مزعجة جداً ومشينة في حق الوزارة مثل مشروع تدريس اللغة الانجليزية للمرحلة الابتدائية الذي سبقه أرفع صوت ثم جاء بأوطى صورة حيث بدأت الدراسة ولم يبدأ التدريس!! وأدخل المقرر قبل دخول كتبه ونزلت الحصة في جدول وعلى حساب مواد أخرى قبل أن ينزل المعلم في الكادر الوظيفي بل قبل أن يصل المعلم أصلاً إلى الوزارة ناهيك عن المدرسة، وهو ما يؤكد ان المشروع لم تتم دراسته من قبل أكفاء في مجال إدخال مقرر جديد وأخذ فيه بآراء أناس ربما خدموا أنفسهم بالمشروع واستفادوا منه أكثر من إفادتهم له، وهذه هي الحال دائماً عندما تكون الغاية هي من يبرر الوسيلة وليس العكس.

وأما الخطوات والمشاريع الأخرى التي تغنى بها الصوت كثيراً فإن صورتها غير مرئية للعموم، ووحده المعلم والمشرف التربوي والمرشد الطلابي من يقرر إن كانت قد فعّلت أم لا. لأنها أقرب إلى الخطوات النظرية التنظيرية منها إلى العملية مثل مشروع قياس كفاية المعلم ومشروع دمج ذوي الاحتياجات الخاصة ومشروع لم شمل المعلمين والمعلمات وغيرها من الأسماء الرنانة.

إن على وزارة التربية والتعليم، وقد بدأت تستشعر متأخرة ان الإعلام إنما يمثل نبض الشارع الذي اجتمع على نقدها وهو محق في نقده، ان تسارع في استبدال النهايات الصوتية بعناصر عملية فاعلة ليس بالضرورة ان تستعجل العمل ولكن أن تجيده!!

اترك رد