فراغ هيئة الغذاء!!

الهيئة العامة للرقابة الغذائية والدوائية صدر قرار مجلس الوزراء بإنشائها في السابع من المحرم عام 1424هـ لتكون هيئة ذات شخصية اعتبارية لها ميزانية مستقلة ترتبط مباشرة برئيس مجلس الوزراء وتناط بها جميع المهمات الاجرائية والتنفيذية والرقابية التي تقوم بها الجهات القائمة حالياً ومنها بطبيعة الحال وزارة الصحة فيما يخص الدواء ووزارة التجارة والصناعة فيما يخص الغذاء والهيئة العربية السعودية للمواصفات والمقاييس فيما يتعلق بالمقاييس والمواصفات ذات العلاقة بالغذاء والدواء.
وهذه الهيئة العامة للرقابة الغذائية والدوائية كانت بمثابة بشرى سعيدة طال انتظارها لتحقق أهدافاً طالما ضاعت بين الوزارات المعنية لتداخلها وحساسيتها وحاجتها لجهة مستقلة ولعل أهم هذه الأهداف التي ركز عليها القرار الصادر بإنشاء الهيئة هو ما يتعلق بسلامة الغذاء والدواء للإنسان والحيوان ووضع سياسة واضحة للغذاء والدواء والتخطيط لتحقيق أهداف هذه السياسة.

القرار حدد أن تباشر الهيئة مهماتها على مرحلتين، مرحلة أولى ومدتها خمس سنوات تبدأ من تاريخ القرار وتباشر فيها الهيئة المهمات الاجرائية والتقييسية والرقابة الاشرافية أما المرحلة الثانية فتبدأ بانتهاء السنة الخامسة من المرحلة الأولى وتباشر فيها الهيئة المهمات التنفيذية اضافة إلى مهمات المرحلة الأولى.

لفت نظري ما نشر من تقرير مفصل في جريدة الاقتصادية يوم الأربعاء الماضي حول ما يسمى بمشروبات الطاقة وهي مشروبات ثبت ضررها وخطورتها على الصحة وأن لا علاقة لها بإمداد الجسم بطاقة حرارية أو قوة كما يقال بل ان لها تأثيرات منبهة وتزيد دقات القلب وتسبب التعود لاحتوائها على مركبات تطرقت لها في مقال سابق بعنوان “القرار الهش” ووعدت ان أعود للتحدث عن دور هيئة الغذاء والدواء.

الملفت للنظر ان هذه المشروبات الضارة نوقش خطرها عن طريق لجنة خاصة لا علاقة لها بالهيئة العامة للرقابة الغذائية والدوائية وخرجت اللجنة بقرارات أو توصيات هشة لا تعدو اجراءات تنظيمية لتسجيل هذه المشروبات “أي تناولها مسجلة وإحداث أضرارها تحت غطاء قانوني”. ولا أرى مساحة كافية لإعادة ما كتبته حول ذلك القرار، لكن السؤال هو لماذا لم تمارس الهيئة مهمة المرحلة الأولى في هذا الصدد من وجهة نظر اجرائية وتقييسية ورقابة إشرافية؟ فعلى أقل تقدير ان تمارس الهيئة دورها بتشكيل اللجنة والاشراف على التوصيات وطلب تفعيل قرار قوي مفيد يضمن حماية إنسان هذا الوطن من مستحضرات أو منتجات هي في الواقع ليست دواء فنتحمل أضراره لتحقيق نفع وليس غذاء له قيمة غذائية.

لا أدري ماذا تنتظر الهيئة العامة للغذاء والدواء لتبدأ المرحلة الأولى رغم مرور حوالي سنتين على القرار، ورغم أن ثمة مواضيع كثيرة يمكن للهيئة رسم سياساتها ووضع الاستراتيجيات لها حتى قبل مرحلة الصلاحيات التنفيذية؟!

لعلي ألفت نظر مجلس ادارة الهيئة الموقر وفي عضويته معالي وزير الصحة ومعالي وزير الصناعة والتجارة ومعالي وزير الزراعة إلى ان الخطر الحقيقي يكمن في فترة الثلاث سنوات المتبقية لبدء ممارسة الهيئة لصلاحياتها التنفيذية لأن هذه الفترة تشكل مرحلة فراغ سلطة تنفيذية ولو بشكل نفسي لأن الادارات المعنية في الجهات القائمة حالياً كوزارة الصحة والصناعة والتجارة والزراعة وهيئة المواصفات والمقاييس تمارس بالكاد مهامها الروتينية بأقل حماس ممكن لأنها تعلم ان الصلاحيات ستنتقل منها لا محالة وغياب المسؤولية المستقبلية يدعو (شئنا أم أبينا) إلى توقف جهد الابداع ورسم السياسات، والهيئة الجديدة تعيش نشوة التعيين وتنعم بمهلة طويلة بقي منها ثلاث سنوات عدداً وبالتالي فإن فراغ السلطة التنفيذية تزداد خطورته وقد يؤدي إلى دخول منتجات يصعب سحبها بل يستحيل إذا أخذت طابع القانونية طالما أوصت اللجنة ان يتم تسجيل هذه المنتجات الضارة!!

اترك رد