الأمن الحياتي

يفترض في القطاع الخاص أن يستثمر في المجالات التي يحتاجها الوطن والمواطن والتي تشكل أولوية ضمن الاحتياجات الوطنية الأساسية خاصة وأن الخيار يبقى مفتوحاً دائماً لانتقاء مجالات الاستثمار لوجود حاجة ماسة لكثير من العناصر الأساسية التي إذا ما اختارها المستثمر فإنه يحقق نجاحاً مضموناً تصاحبه تلبية احتياج وطني وتخفيف العبء على المؤسسات الحكومية وتحقيق اكتفاء ذاتي في احتياجات أساسية ودعم للاقتصاد الوطني.
الواقع يشير إلى أن هذا التوجه الوطني موجود لدى عدد من الشركات خاصة تلك التي يتكون مجلس إدارتها من غالبية ممن مارسوا العمل الحكومي أو يدير دفتها مدير عام يحمل همّ الوطن ولديه قدر كاف من الحس ورجاحة العقل المسخرين لخدمة الوطن وليس خدمة الذات واستغلال الفرص لمكاسب شخصية.

ويشير الواقع أيضاً إلى أن هناك شركات ومؤسسات أخرى تركز على مجالات غير أساسية ولايمكن أن يقال عنها «ثانوية» لأنها تأتي في آخر درجة من سلم الأولويات إذا ما قورنت بعناصر هامة لا تقل عنها في الجدوى الاقتصادية مع تميزها بتلبيتها لاحتياج وطني أو إنساني.

في المجال الصناعي مثلاً تجد أن الاستثمار في صناعة المواد الغذائية يتجه لصناعة مواد لا يمكن أن يطلق عليها أغذية مثل «الشبس» و«الفشفاش» و«العلكة» وغيرها من المنتجات الضارة في وقت نستورد فيه معظم الأغذية الأساسية المصنعة في دول أخرى والتي لا يوجد لها منافس محلي وتعتبر صناعة رابحة ومربحة للوطن.

في صناعة الدواء، هذا العنصر الأساسي الذي يأتي «أمنه» في المركز «الأول مكرر» مع الأمن الغذائي نجد أن البعض يلهث بسذاجة وبأسلوب يفتقد للحد الأدنى من الشعور بالمسؤولية خلف تصنيع مقو جنسي في الوقت الذي نعتمد فيه على الاستيراد من الخارج للأدوية المنقذة للحياة رغم سهولة تصنيعها وأهميتها!! نصنع المقويات الجنسية ونحن نستورد أدوية اعتلال القلب، والسكر، وفشل الكبد ورفض الجسم للاعضاء المزروعة «خافضات الرفض المناعي» ومذيبات الجلطات ومنتجات الدم المعالجة للنزف وغيرها من الأدوية التي تعنى بأعضاء حيوية أساسية للحياة تركوها جميعاً ليركزوا على اختراع دواء لعضو واحد!!

في مجال إسهام القطاع الخاص في الرعاية الصحية تجد أن التنافس على أشده في مجال «نفخ الشفايف» وجراحات «الإغراء» في حين ترك علاج السرطان لجهود القطاع الحكومي والأعمال الخيرية!!.

أنا لاأعترض على حرية الاستثمار – مع التحفظ على صناعة المواد الضارة تحت مسمى غذائية – إلا أنني أرى أن يقتصر الدعم الحكومي والتسهيلات والتشجيع على الاستثمار الذي يقيم وزناً للمردود على الوطن وتلبية احتياجاته وليس ذلك الذي يلبي رغبات شخصية أو يقوم على ما قل شأنه ونجح إعلانه!!

لتكن الأولوية في التشجيع لمن يسهم في تحقيق الأمن الغذائي أو الأمن الدوائي أو الأمن المائي، أما الأمن الجنسي فليس من الأساسيات الوطنية ومن العبث أن نقدمه على غيره.

اترك رد