جهل وتجاهل

اطلاع المواطن على حقوقه التي ضمنتها له بلاده أمر بالغ الضرورة لتحقيق الاستفادة من هذه الحقوق كواحد من أهم الأسباب ومن أجل تعريف المواطن بأن الدولة لم تغفل أهمية هذا الحق أو ذاك، وان التقصير إن وجد إنما حدث في أمر اطلاعه على الأنظمة والقوانين التي تراعي احتياجاته وتضمنها، فثمة فرق كبير وشاسع بين ألا تشتمل النظم والإجراءات على ما يحدد أحقية المواطن في أمر ما وبين أن يكون هذا الحق مضموناً لكن المواطن لا يعرفه أو لم يعرف به أو خفي عنه لتقصير جهة تنفيذية.
الفرق كبير جداً لدى كل الأطراف المعنية وأولها الشخص المعني بالاستفادة من هذا الحق، عندما يعلم أن وطنه لم يهمل حقه لكن أحدا لم يطلعه عليه أو انه هو قصر في تقصي النظم والإجراءات لمعرفة ما له وما عليه.

والثاني هي الدولة نفسها التي عنيت بضمان حق مواطنيها ولم تهمله ومن غير الانصاف أن يكون الحق مضموناً ولا يعلمه المواطن.. أما ثالث الأطراف فهي الجهة التنفيذية التي يفترض أن تتعامل مع هذا الحق أو تلك الفقرة من النظام بمنتهى الأمانة والحياد حتى لو كانت تفتح عليها أبواب المطالبة لأن حقاً ضمنته الدولة لا يحق لأحد أن يحجبه. بل يفترض أن يجند الدعاية من أجله مثلما يجند الإعلام لخدمة ذاته أو منجزاته!!.

أحد الأمثلة على الحقول التي ضمنتها الدولة ولا يعرفها غالبية المواطنين مثل كررت ذكره في هذه الزاوية أو في لقاءات تلفزيونية وهو الحق في علاج الأمراض السبعة في أي مستشفى متقدم يتبع لأي قطاع حتى لو لم يكن المريض يتبع لهذا القطاع دون الحاجة إلى خطاب استثناء وبمجرد تقديم تقارير طبية من أي مستشفى أو مركز صحي تثبت اصابته بأحد الأمراض السبعة وهي: مرض نقص المناعة المكتسبة “الايدز”، والأورام السرطانية وفشل الكبد والفشل الكلوي ومضاعفات مرض السكر والعقم وأمراض القلب.

هذا الحق الذي ضمنته الدولة ولم تهمله مطلقاً لا يعرفه الكثيرون ولم يحظ بتوعية إعلامية كافية بل لا توعية على الإطلاق ولذا فإن المصاب بأحد هذه الأمراض يتكبد الكثير من المشاق في الحصول على خطاب استثناء للعلاج في المستشفيات التخصصية ويسفك دم وجهه بحثاً عن واسطة وربما مَنء عليه أحدهم بالتوسط في أمر هو له حق ضمنته نظم البلاد واجراءاتها.

أحد أسباب القصور في هذا الجانب هو أن بعض الأنظمة لدينا تخرج على شكل تعاميم ولا يتبعها رصد لمادة النظام ثم تكرار إعلانها واطلاع الناس بما تحمله من معانٍ وتفسيرها وشرحها وتكرار ذلك أيضاً.

إن نشر وتوثيق وإعادة نشر هذه النظم التي تشكل شمولية الرعاية للمواطن تجعل الجهة التنفيذية ملزمة بتطبيقها وتفعيلها وعدم تعمد غض الطرف عنها.

وما ذكر ما هو إلا مثال والأمثلة كثيرة جداً والقاسم المشترك الأعظم هو جهل المستفيد بها وتجاهل المنفذ لها!!

لنتعامل مع من يحجب أفضال الدولة على المواطن على انه سيئ ولنطلع المواطن على حقوقه ليشيع الحب ويشع في القلوب.

اترك رد