بسيارته دهس نــفـســه

لطالما كررت أننا في أمس الحاجة إلى تنمية ثقافة الشك والحذر في هذا الوقت أكثر من أي وقت مضى، لأننا أمام مستجدات لم يتعود عليها مجتمعنا خاصة فيما يتعلق بالإرهاب وأعمال العنف.
نحن في أمس الحاجة الآن إلى أن يتعود الناس على التبليغ عن أي سلوك مريب وعن أي شخص أو عدة أشخاص يتصرفون بطريقة تدعو إلى الريبة.. كل هذا دعوت إليه في أكثر من مناسبة في هذه الزاوية وركزت فيه على ضرورة تكثيف التوعية الإعلامية بأهمية الشك والتبليغ بدلاً من التركيز في البرامج التلفزيونية على عنصر واحد وهو تبرئة الدين مما يفعله الإرهاربيون لأن براءة الدين أمر مفروغ منه وأثبتته أفعالهم وقتلهم للأبرياء من المسلمين.

الجدير في أمر الدعوة إلى تنمية ثقافة الشك الذي أود التركيز عليه هنا هو فيما يتعلق بالتعامل مع من لا نعرفه حتى لو كان من أبناء جلدتنا ووطننا فالظروف تغيرت بشكل سريع وهذا ليس من باب التشاؤم بل من واقع الحال فقد كثرت القضايا الحقوقية التي سببها الافراط في الثقة وسببت ازعاجا للسلطات القضائية والمحاكم، والأخطر من ذلك هو كثرة الحوادث الإجرامية وتعريض النفس للخطر بسبب الثقة فيمن لا نعرفه والتعامل بالنخوة فقط دون ذكاء وحذر بينما تحتم ظروف العصر أن نكون أكثر حيطة وشكاً لكي نأمن على أنفسنا وأبنائنا وأموالنا وهذا أمر طبيعي ونتيجة حتمية للكثافة السكانية خاصة في المدن.

يقول عادل إمام وهو يمثل شخصية صعيدي خدعه أحدهم واستغل طيبته الزائدة فسرق كل ما يملك، يقول: “الناس بتكتر ولما الناس بتكتر، تكتر معاها الناس الوحشة، خذوا بالكم من الناس الوحشة إلى بتكتر!!” (أ. هـ).

نحن أيضاً اختلف تعدادنا وكثر الناس ومن الطبيعي والمنطقي أن يكثر معهم عدد السيئين وعلينا أن نحذر ولا نفرط في الشهامة على حساب أمننا على أرواحنا أو وطننا.

هذه ليست دعوة لأن تكون بخيلاً أو سلبياً أو قليل نخوة، إنها تذكير بضرورة الحذر، ولعل في مثل هذا الحديث عبرة : في الاسبوع المنصرم خرج شاب من أحد المستشفيات شمال الرياض وركب سيارته، فإذا بثلاثة شبان يطلبون منه ايصالهم فيرحب ويركبون معه، وينهالون عليه ضرباً مبرحاً ويقذفون به من السيارة ثم يدهسونه بسيارته ويسرقونها ويلوذون بالفرار.

الشاب كان محظوظاً فقد تم نقله إلى المستشفى ونجا من الموت بأعجوبة، لكن الحادثة وغيرها كثير تؤكد لنا اننا في حاجة إلى مراجعة أمر الثقة الزائدة وافتراض النوايا الحسنة دائماً في وقت تفرض علينا مستجداته ان ننمي حس الشك والحيطة والحذر حتى لا نعين مجرما على أنفسنا أو امن وطننا دون قصد.

علينا أن نتذكر أن الناس تكثر وتكثر معها الناس الوحشة.

اترك رد